بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٨ - القول بالتفصيل
«انّ للّه حجّتين: ظاهرة، و باطنة و هي العقل» [١] و نحو ذلك.
و لا شبهة في عدم كون الحجّة بهذا المعنى مجعولا، و امّا الحجّة بالمعنيين الآخرين، فصريح الكفاية: انّها مطلقا مجعولة بالاستقلال، كالملكية، و الزوجية.
و الدليل عليه ما تقدم في الملكية و نحوها من: (ضرورة انتزاعها من جعل الشارع بلا ملاحظة التكاليف و الآثار) و غير ذلك.
القول بالتفصيل
و لكن العراقي و غيره فصلوا في ذلك بين الحجّية من حيث المنجزية و المعذّرية، و بينها من حيث الوسطية في الإثبات.
مثلا: لو قال المولى: «خبر الواحد حجّة» كان لذلك معنيان:
١- خبر الواحد منجز للواقع إذا أصاب، و معذر عن ترك الواقع إذا أخطأ الواقع.
٢- خبر الواحد يكون سببا لإثبات واقع مجعول (ثانوي) يكون بديلا عن الواقع، إذا أخطأ الخبر الواقع.
فالبعض منهم: على انّ المنجزية و المعذرية غير قابلين للجعل، إذ المنجزية: ليست سوى الواقع المجعول قبل التنجيز، و المعذرية: ليست سوى عدم الجعل الجديد.
و امّا الحجّية بمعنى: وسطية (الخبر) لإثبات واقع ثانوي، فلا يمكن بلا جعل آخر، مقابل الجعل الواقعي الأصلي الأوّلي.
و الحاصل: انّ الحجّية بمعنى: المنجزية و المعذرية غير قابلة للجعل،
[١]- البحار ج ١/ ص ١٣٧ كتاب العقل و الجهل.