بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٢ - انتصار الآخوند لبناء العقلاء
انتصار الآخوند لبناء العقلاء
ثمّ انّ المشكيني نقل عن الآخوند في الدرس في الدورة الأخيرة تأييدا لبناء العقلاء على العمل بالاستصحاب مقابل الآيات و الأخبار الناهية عن العمل بغير العلم «بأنّه لو سقط بناء العقلاء بالآيات و الأخبار، لم يبق للبناء مورد إلّا نادرا».
أقول: و لعلّه أراد بالنادر موارد تطمئنّ اليه النفس من بناء العقلاء، حتّى يكون خروجها عن «غير العلم» بالتخصّص.
و يرد عليه أوّلا: فليكن نادرا، و هل هذا إلّا استبعاد؟ إذ مع فرض ظهور الآيات و الأخبار في النهي عن غير العلم الشامل لبناء العقلاء، أيّ مانع في التزام سقوط معظم ما بناه العقلاء؟ أ ليس في اصول الدين كلّها ساقطة؟.
و نظير ذلك عبادة غير اللّه، التي جبل الناس عليها، و مع ذلك نهى الشارع عنها بجميع أقسامها حتّى الرياء.
و ثانيا: الندرة ممنوعة لكثرة موارد بناء العقلاء ممّا يعدّ علما عرفيّا، فيكون امّا خارجا بالتخصّص، أو بقرينة: «لو كان لبان».
و ثالثا: قد تعكس الدعوى بأن يقال: انّ عدم شمول الآيات و الأخبار
بالصلاح و التقوى و خدمة المؤمنين، و لكن في الحسينية لم يصب أحدا بشيء و الحمد للّه.
و في عشيّة ليلة الخميس خرجنا بصحبة الاخ الاكبر دام ظله من قم إلى طهران و منها إلى مشهد الإمام الرضا ٧ بخراسان، حقنا لدماء الالوف من المؤمنين العزّل الذين كانوا لا يخرجون ما دمنا باقين، و لا يزال القصف الوحشي على قم المشرّفة مستمرّا ليلا و نهارا، و انّا للّه و انّا إليه راجعون، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.