بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٠ - ظاهر النقض و واقعه
و امّا الرابع: و هو كون النقض مقابل الإبرام، و انّ التقابل بينهما عدم و ملكة، لا السلب و الإيجاب، و لا التضادّ فيرده ما يلي:
أوّلا: لم يثبت لزوم كون النقض مقابل الإبرام، بل النقض مقابل الإبقاء، سواء كان الإبقاء هو الإبرام، أم غيره، و يؤيّده نقل المعنيين له في كتب اللغة.
و ثانيا: كونه عدما و ملكة- لا سلبا و إيجابا و لا تضادّا- غير ثابت، إذ كما قال لسان العرب-: «ناقضه خالفه» فهو مقابل وافقه، أو هو بمعنى جامع يشمل ما يقابل وافقه.
فيحتمل كونه سلبا و إيجابا، نظير الموافقة و عدمها.
و يحتمل كونه تضادّا، نظير الموافقة و المخالفة.
بل قد يقال: بكون النقض مختلفا في موارد استعماله، ففي بعضها تقابله مع مقابله بالعدم و الملكة (كالنقض و الإبرام) و في بعضها بالتضادّ (كالمخالفة و الموافقة) و في بعضها بالسلب و الإيجاب (كالموافقة و عدمها).
و امّا الخامس: و هو الثبوت الدائم حتى يصدق النقض، فيردّه: استعماله في الوصيّة التي لا ثبوت دائم لها حال حياة الموصي، و نقض الشعر الذي لا ثبوت له لانفلاله شيئا فشيئا، و قوله تعالى: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [١] فالجدار الذي يريد أن ينقضّ- يعني المشرف على الانهدام- ليس له ثبوت دائم لزواله شيئا فشيئا، و غير ذلك من الأمثلة.
و ليعلم: انّ «انقضّ ينقضّ» افعلال من «نقض ينقض» و انفعال من «قضّ يقضّ» و كلاهما بمعنى الهدم [٢].
[١]- الكهف: آية/ ٧٧.
[٢]- مجمع البيان في تفسير الآية ٧٧ من سورة الكهف.