بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤١ - المناقشة الثانية للتقرير الأول
تنجّز المجعول، بل ظاهره: أخذ العلم بالمجعول في نفس موضوع ذلك المجعول، فتأمّل.
و ما ثبت في الشرع من أمثال ما ربّما يظهر منه كون العلم بالحكم مأخوذا في موضوعه، فهو من قبيل أخذ العلم بالجعل موضوعا لتنجّز المجعول، كالقصر و التمام، و الجهر و الإخفات، و بعض كفّارات الإحرام و نحو ذلك، و اللّه العالم.
و امّا كونه خلاف ارتكاز أهل الشرع، فلأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة:
انّ القذارة و النظافة الشرعيتين أمران واقعيّان، لا يختلفان بالنسبة إلى الأشخاص، و العلم و الجهل، و نحو ذلك- نظير ما هو يختلف، كالأحكام الظاهرية- فتأمّل.
المناقشة الثانية للتقرير الأول
و يؤخذ عليه ثانيا: انّ السنخية بين المتقابلين لازم، لكن لا من كلّ الجهات، بل تكفي السنخية إجمالا.
و فيما نحن فيه كذلك، إذ النظافة و القذارة شرعيّتان، و ان كانت إحداهما واقعية و الاخرى ظاهرية.
أ لا ترى انّه كان يصحّ أن يقال: (كلّ شيء نظيف واقعا، لأنّه خلق كلّ شيء نظيفا، فإذا علمت قذارته، فهو قذر ظاهرا، لإمكان خطأ اليقين في الواقع و الحقيقة) أو: (فإذا قامت البيّنة على قذارته، كان قذرا ظاهرا).
و الحاصل: انّ التقابل لا يدلّ على كون النظافة واقعية، و ان كانت القذارة واقعية، فكيف و القذارة ليست واقعية؟.