بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧١ - إشكال الكفاية الثاني
قلت: بناء العقلاء على شيء عملا و التزامهم به، ليس ملازما لحكم العقل بمعنى إذعان العقل به، و هما: الاذعان و الجري، شيئان لا شيء واحد.
مضافا إلى انّه قد يكون سبب بناء العقلاء التحفّظ على المصالح الواقعية، التي تتعلّق بالتحفّظ عليها الأغراض العقلائية.
و الحاصل: انّ تحقّق بناء العقلاء على الجري على الحالة السابقة- إجمالا- ممّا لا ينكر، لكنّه غير مفيد للإلزام، لاحتمال كون هذا البناء احتياطا على الواقع، أو ظنّا، أو غفلة.
مضافا إلى انّ الحجّية الإجمالية لا تنفع الفقيه لإجراء الاستصحاب في موارد الشكّ.
إشكال الكفاية الثاني
و حاصله: تسليم التعبد في هذا البناء، لكنه غير مجد لامرين:
أحدهما: انّه لم يحرز رضا الشارع بهذا البناء العقلائي، حتّى يكون الاستصحاب دليلا شرعا.
و ثانيهما: إحراز عدم رضا الشارع و ذلك:
١- لظهور ما دلّ من الطرق على النهي عن العمل بغير العلم من الكتاب و السنّة، مثل: «انّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا» و مثل: «من دان بغير سماع عن صادق، ألزمه اللّه التيه إلى يوم القيامة».
٢- و شمول ما دلّ على البراءة و الاحتياط لمورد الشكّ المسبوق باليقين، فلو علم نجاسة ماء قبل ساعة، و شكّ في طهارته بعد ذلك، فهو ممّا لا يعلم و قد شمله «رفع ما لا يعلمون» فلا يستصحب النجاسة، و لو علم طهارة إناء،