بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩٢ - المصحّح الأول لاستعمال النقض
الاستصحاب بالحدوث، و في البقاء لا يقين- حقيقة- حتّى يكون رفع اليد عنه نقضا، بل هو قطع البقاء عن الحدوث، فالمصحّح لاستعمال النقض أحد أمرين:
المصحّح الأول لاستعمال النقض
ما ذكره في الكفاية تلويحا، و في تعليقه على الرسائل تصريحا، و هو: انّ المتيقّن حيث انّه من شأنه البقاء، فاليقين تعلّق بأصله حقيقة، و ببقائه اعتبارا، نظير ثبوت المقبول بثبوت القابل، فانّ ثبوت القابل بالذات ثبوت للمقبول بالعرض.
مثلا: الكوز يقبل الانكسار، فالقابل للانكسار هو الكوز، و المقبول هو الانكسار، فإذا ثبت قبول الكوز للانكسار ذاتا، ثبت- بالعرض- الانكسار، لأنّ الانفعال عرض للفعل الذاتي.
و هكذا ما نحن فيه، فاليقين بالقابل بالذات كاشتعال السراج، يقين بالاشتعال الانفعالي- عرضا- فاليقين بالحدوث ذاتا، يقين بالبقاء عرضا، لقابليته للبقاء، و هذا التلازم إنّما يثبت مع الشكّ في الرافع- و هو انطفاء السراج برافع- دون الشكّ في المقتضي، فمعه لا تلازم بين اليقين بالحدوث ذاتا، و اليقين بالبقاء عرضا.
و أجاب عنه هو: بأنّ اليقين بالحدوث ذاتا، إنّما يوجب الحكم بالبقاء عرضا فيما كان متعلّق اليقين و الشكّ واحدا حتّى زمانا، و هو في قاعدة اليقين دون الاستصحاب.
مثلا: لو علم حياة زيد يوم الجمعة، فلو شكّ في يوم السبت في نفس حياته يوم الجمعة، كان اليقين بها يوم الجمعة ذاتا، ملازما للحكم بها عرضا يوم السبت أيضا.