بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٢ - «المطلب الرابع» التفريق بين الاستصحاب و الاصول العملية الاخرى
الإثبات فهو محلّ إشكال، إذ الملاك للأمارية كون ظاهر الأخبار انّ جعل الاستصحاب ليس لمجرّد جعل الوظيفة حال الشكّ في بقاء المتيقّن السابق، بل لكون اليقين السابق كاشفا عن بقائه حال الشكّ، و ظهور الأخبار في ذلك محلّ تأمّل بل إشكال، و لا أقل من الشكّ في الظهور في ذلك، فينفى بالأصل، و اللّه العالم.
«المطلب الرابع» التفريق بين الاستصحاب و الاصول العملية الاخرى
انّ الآشتياني في حاشية الرسائل فرّق بين الاستصحاب و بين الاصول الثلاثة الاخرى: (البراءة و الاشتغال و التخيير) بأنّ الاستصحاب لو اعتبر من دليل العقل أو بناء العقلاء فهو أمارة، حتّى استصحاب البراءة، و استصحاب الشغل.
(أقول: و مثلهما استصحاب التخيير.
مثال استصحاب البراءة: لو لم يتمكّن الابن من الإنفاق على أبيه، و استدان الأب لنفقة نفسه، ثمّ تمكّن الابن، فيستصحب براءة ذمّته عن الإنفاق على أبيه لأداء دينه.
و مثال استصحاب الشغل: لو انكفأ أحد طرفي الشبهة المحصورة، فيبقى وجوب الاجتناب عن الآخر مع فقد العلم بوجود النجس في البين، استصحابا للشغل.
و مثال استصحاب التخيير، كالدوران بين المحذورين لو شكّ بعد ذلك في ارتفاع أحد المحذورين فانّه يستصحب التخيير فيما لم يجر استصحاب موضوع المحذور).