بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٦ - الإشكال الثالث أنّ الغاية في المعنى لمّا كانت تابعة للمغيّا دلالة، و سعة، و ضيقا، و غير
إذن: فمقام الثبوت: (أي: الإمكان) و الإثبات: (أي: الظهور) قاصران عن إفادة الاستصحاب بالغاية.
و فيه: بعد ما أثبتنا دلالة «حتّى» و ظهوره في الاستمرار، انتفى النقد الأوّل.
و امّا نقد مقام الثبوت، و هو إمكان انشاء حكم بالغاية بالاستقلال عن المغيّى ففيه:
- مضافا إلى انّه هل كان للمولى أن يعبّر عن المغيّى و الغاية كما يلي: كلّ شيء طاهر، و هذه الطهارة مستمرّة إلى العلم بخلافها؟ و مع إمكان مثل ذلك، فيمكن كون «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» هكذا أيضا-:
انّ الغاية ان كانت حدّا للحكم الواقعي، صحّ هذا النقد، امّا إذا قلنا بعدم كونه حدّا له، فليست الغاية معنى حرفيّا فانيا في «نظيف» بل هي غاية لمبتدا مقدّر مفهوم من نفس الغاية و هو: و هذه النظافة مستمرّة فتدبّر.
الإشكال الثالث [أنّ الغاية في المعنى لمّا كانت تابعة للمغيّا دلالة، و سعة، و ضيقا، و غير ...]
أنّ الغاية في المعنى لمّا كانت تابعة للمغيّا دلالة، و سعة، و ضيقا، و غير ذلك، فما هو يجري في المغيّى، هو بعينه يجري في الغاية، و ما ليس في المغيّى فليس في الغاية.
مثلا: «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» معناه: انّ السلام- بما له من المعنى و المفهوم، و السعة و الضيق، و الإطلاق و التقييد، و غير ذلك من الملابسات- هذا السلام مستمرّ حتّى مطلع الفجر.
و لهذا لا ينسجم «حتّى تعلم انّه قذر» مع «كلّ شيء نظيف»، سواء قلنا انّه بمعنى النظافة الواقعية فقط، أم بمعنى الظاهرية فقط أم كليهما، لما سبق من