بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٥ - «الوجه الثاني»
يكفي في رجحانه أدنى خصوصية مفقودة في الطرف الآخر، و الثبوت السابق- بما هو- يكفي في إيجاد هذا الرجحان.
و ليس رجحان البقاء معلولا لنفس الثبوت السابق لعدم المسانخة بين ما في النفس و ما في الخارج، بل هو معلول لارتكاز الثبوت، و الارتكاز مسانخ للرجحان في النفس في البقاء، لأنّ مركز الرجحان و الارتكاز كليهما، النفس.
و الثاني: يكفي في إثباته ظنّا، تصفّح الموجودات، و ملاحظة بقائها غالبا، و الغلبة توجب إلحاق المشكوك بالغالب، دون النادر.
و امّا مناقشة الإيراد الرابع: فبأنّ الغلبة لا توجب الظنّ من جهة الحكم على الكلّي حتّى نحتاج إلى تصوّر رابط جامع بين أفراد ما ثبت و بقى، بل إفادة الغلبة للظنّ إنّما هو من حيث تردّد أمر المشكوك البقاء و الزوال بين الدخول في الغالب و هو البقاء، و بين الدخول في النادر و هو الزوال، فيظنّ بالغالب.
أقول- مضافا إلى انّه يكفي جامعا أن كلّ العلل المختلفة الموجبة للحدوث، مقتضية للبقاء- ان اقتضاء البقاء هذا جامع رابط بين الموجودات، يتولّد منه الظنّ بالبقاء.
هذا و امّا الإيرادان: الثاني و الثالث، فهما واردان ظاهرا، فلا ينفعنا هذا الدليل كما لا يخفى، و لا يثبت لنا حجّية الاستصحاب حتّى جزئيا و في الجملة.
«الوجه الثاني»
ما ذكره القوم تبعا للسيّد بحر العلوم- قده- في مصابيح الاصول: من «الفرق الضروري بين الشكّ في الابتداء و الاستمرار» [١] و المقصود: انّ
[١]- مصابيح الأصول: ص ٤٦.