بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٠ - «المبحث الرابع»
مثلا: لو سئل فقيه عن وجوب الحجّ بالبذل و الهدية، فأجاب بوجوب الحجّ بالبذل، و بعدم وجوبه بالهدية قبل القبول هل يصحّ الاستشكال: بأنّ وجوب الحجّ مسبّب عن الاستطاعة، فلما ذا لم يكن الجواب بالاستطاعة و عدمها؟.
إذن: فالظاهر من سياق صحيح زرارة انّه سؤال عن الشبهة الموضوعية (المصداقية) و هو انّ الخفقة نوم أم لا؟ أو سؤال عن حكمها بعد الشكّ في كونها نوما، فأجاب ٧ بالاستصحاب، فيكون دليلا على كلّي الاستصحاب في تمام أبواب الفقه.
فذلكة
انّ عددا من كتب الاصول نقلت الصحيحة بعضها عن بعض خطاء، فلم تنقل كلمة «القلب» عند: «فإذا نامت العين و الاذن» فقد تصدّى البعض لتصحيح ذلك بالتلازم بين نوم الاذن و القلب، ثمّ قال: على ما ذكره بعضهم.
اقول:- مضافا إلى ان هذا سهو نشأ من عدم ملاحظة كتابي التهذيب و الوسائل، لوجود كلمة «القلب» مع الاذن مرّتين- انّه لم نعرف التلازم خارجا، فربّما نامت العين و الاذن قبل نوم القلب. و اللّه العالم.
«المبحث الرابع»
ذكر جمع من الفقهاء: انّ قوله ٧: «و لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ و انما تنقضه بيقين آخر» إشارة إلى انّ الاستصحاب قاعدة كلّية ارتكازية عقلائية.
و هو ينافي ما سبق من انّ بناء العقلاء ليس على الاستصحاب بما هو يقين سابق و شكّ لاحق، بل هو امّا للاطمئنان، أو الاحتياط، أو الغفلة.
و أجاب عن المنافاة: بأنّه لا منافاة، إذ ما أنكر، هو بناء العقلاء على