بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٠ - ما المراد من الصحيحة لا يضرّها الاضمار؟
و ثانيا: بأنّ كون المضمر زرارة يوجب اعتبار الخبر، لأنّ نقل شيء عن غير المعصوم بعنوان الحكم الشرعي، بلا نصب قرينة خيانة و إغراء بجهل، و زرارة أجلّ من ذلك، فإضمار مثل زرارة يدلّ على كون المضمر هو المعصوم، غاية الأمر انّه لا يعلم هل هو الامام الباقر او الامام الصادق ٨؟
و هو لا يضرّ.
و يؤيّد ذلك: ما روي صحيحا- على الصحيح من وثاقة إبراهيم بن هاشم- عن عمر بن أذينة انّ زرارة نقل مناقشة مع العامّة في مسألة التعصيب من الإرث و لم ينسبها إلى المعصوم ٧ فلمّا أكمل زرارة الكلام، قال عمر بن أذينة: فقلت لزرارة: تقول هذا برأيك؟ قال: أنا أقول هذا برأيي، انّي إذا لفاجر، أشهد انّه الحقّ من اللّه و من رسوله [١].
نعم، لو كان محتملا- احتمالا عرفيّا- انّ زرارة لم يكن في مقام نقل حكم شرعي، و انما كان في مقام النقل عن أبي حنيفة و نحوه مثلا للردّ، أو غيره، لم يكن حجّة، و لا مضرّا بمثل مقام زرارة، لكنّه بعيد غاية البعد، لظهور كيفية النقل في انّه نقل الحكم الشرعي فتأمّل.
إذن لا إشكال في السند.
ما المراد من: الصحيحة لا يضرّها الاضمار؟
و الظاهر انّ مراد الشيخ بقوله: «و لا يضرّها الإضمار» هو ما ذكرناه: من انّ جلالة شأن زرارة يأبى عن نقل حكم شرعي عن غير المعصوم.
نعم، لو شككنا في ذلك، فمقتضى الأصل عدم الحجّية، كما انّه لو شككنا
[١]- الوسائل كتاب المواريث أبواب ميراث الاخوة و الأجداد باب ١/ حديث ٢.