بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٤ - مناقشة
قال ;: «و من هنا التجأ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) إلى جعل تقديمه (أي:
الاستصحاب) على مثل هذه الأدلّة «كلّ شيء نظيف» بمناط الورود لا الحكومة، بدعوى انّ الغاية فيها «حتّى تعلم- حتّى تعرف» هي المعرفة و العلم بمطلق الحرمة و النجاسة و لو ظاهرية».
أي: معنى «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» يكون: كلّ شيء مجهول نظافته الواقعية و الظاهرية جميعا نظيف ظاهرا حتّى تعلم- علما واقعيّا أو ظاهريا- نجاسته، و يكون معنى الاستصحاب على مبنى الشيخ: النجس السابق باق على نجاسته حال الشكّ فيها.
فيكون الاستصحاب واردا على القاعدة من غير نظر منه إليها، و ليس حاكما عليها لعدم النظر.
قال العراقي: و يظهر من ذلك انّ الآخوند علم عدم إمكان إدّعاء الحكومة، و لذا ذهب إلى الورود.
و أشكل العراقي على الآخوند: بأنّ الورود أيضا غير صحيح، إذ ظاهر «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم» انّ متعلّق الشكّ و العلم واحد، فكما انّ الشكّ في الحكم الواقعي، فالعلم أيضا متعلّق بالحكم الواقعي، فالمعنى: كلّ شيء مجهول نظافته الواقعية لك نظيف ظاهرا حتّى تعلم قذارته الواقعية.
و الاستصحاب لا يفيد القذارة الواقعية.
إذن: فمثل الشيخ الملتزم بحكومة الاستصحاب على مثل «كلّ شيء نظيف» و نحوه يلزمه القول: بأنّ الشكّ نزل منزلة العلم، لا انّ الشكّ نزل منزلة المتيقّن.
مناقشة
أقول: قد يقال: بأنّ إشكال العراقي على الشيخ إنّما يرد في مقام الإثبات،