بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٩ - مناقشة ثانية المقدمتين
الثاني: ما ليس له مفهوم، بأن يحكم العقل بثبوت حكم لموضوع مقيّد من باب القدر المتيقّن و على نحو الحيث التعليلي، يعني: انّ هذا الموضوع مع هذا القيد علّة لهذا الحكم في مرحلة الإثبات فقط، امّا مع انتفاء هذا القيد- و في مرحلة الثبوت- هل يبقى الحكم أم لا؟ فالدليل العقلي ساكت عنه لعدم دركه كلّ الملاك، فيحتمل العقل- في مرحلة الثبوت- بقاء الملاك و يحتمل انتفاؤه، فالإهمال في مرحلة الثبوت منفي، و لكن الإهمال في مرحلة الإثبات و درك العاقل موجود، لعدم إحاطة عقل كلّ شخص بتمام الملاك في كلّ حكم عقلي.
فحيث لا حكم للعقل- أي: لا درك له- بالنفي مع انتفاء بعض القيود، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي المنكشف بالحكم العقلي.
مثلا: العقل يحكم بقبح بالغ للكذب الضارّ، و تنكشف منه حرمة شرعيّة، فإذا شككنا في انّ «الضرر» هل هو حيث تقييدي بحيث ينتفي القبح بانتفائه، أم حيث تعليلي بحيث يمكن انتفاء الضرر، و لا ينتفي القبح، فحينئذ الحرمة الشرعية، المنكشفة بالقبح العقلي، لا دليل على انتفائها، فتستصحب.
بل يستصحب الحكم العقلي أيضا- لو كان دليل يتكفّل باستصحاب الحكم العقلي- لتماميّة أركانه، ك (مظنون الحدوث مظنون البقاء) و اعتبرنا الظنّ مطلقا، أو إجمالا حجّة في مثل المقام، لكنّه محلّ إشكال من جهات ليس هنا محلّ نقاشها.
مناقشة ثانية المقدمتين
و امّا ثانية المقدمتين: فقد أورد عليها الآخوند و العراقي و النائيني