بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧ - الاستصحاب و الأدلّة الأربعة
الاستصحاب و الأدلّة الأربعة
ثالثها: هل ورد لفظ الاستصحاب بهذا المعنى في الأدلّة الأربعة؟ مع ان الظاهر عدم لزومه، و ذلك:
١- لكفاية استنباط لفظ جامع من الأدلّة، لتسهيل التعبير.
٢- و وجود نظائر له في الفقه و الأصول ممّا استنبطه الفقهاء، كالبراءة و الاشتغال، و العلم الإجمالي، و الصلاة لا تترك بحال، و الطواف بالبيت صلاة، و الكفر كلّه ملّة واحدة، و نحو ذلك.
هذا و لكن يرد على كليهما:
١- انّه لا داعي له، إذ كثيرا ما سهولة التعبير تؤدّي إلى خلاف المستفاد من الدليل، لو شمل الدليل موردا لم يشمله اللفظ المستنبط أو بالعكس، فيكون أعمّ و أخصّ من وجه.
٢- و ثبوت نفس الإشكال في النظائر، يزيد الموضوع إشكالا، و لا يرفعه.
و الحاصل: هل ورد في شيء من الأدلّة، لفظ الاستصحاب بهذا المعنى؟
امّا الكتاب: فليس فيه.
و امّا السنّة: فلم أجده في نصوصنا.
و امّا العقل: فلا ربط له بالألفاظ، و إنّما هو بالنسبة إليها، كالمستفيد من القنطرة آليا لا أكثر، و لذا قالوا في المعقول: «الألفاظ قنطرة المعاني» بالمعنى الفلسفي لا العرفاني و الصوفي، و كون دليل حجّية الاستصحاب العقل- عند بعضهم- ليس معناه قيام الدليل العقلي على حجّية ما أفاده