بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٤ - إشكال على الاحتمال الرابع
و الاستصحاب، امّا انه أيّهما ظاهر الرواية، فلم يقم المجيب عليه دليلا.
ان قلت: أي مانع من جمع قاعدة الطهارة مع استصحابها؟ و هل الجمع إلّا من ذكر الخاص بعد العامّ، المتعارف في كلمات الفصحاء؟.
قلت: المانع، لزوم اللغوية، و ما ذكر فيه الخاصّ بعد العامّ يلزم كون فائدة للذكر، من اهتمام، أو تأكيد، أو نحو ذلك، فتأمّل.
إشكال على الاحتمال الرابع
ثمّ انّ البعض أورد على الآخوند، بعدم إمكان استفادة الحكم الواقعي و الاستصحاب من هذه الروايات ببيان:
انّ «حتّى تعلم ...» امّا قيد للموضوع «شيء» فالظاهر منه: الحكم الظاهري، يعني: قاعدة الطهارة، و امّا قيد للحكم، فالظاهر منه هو الاستصحاب فقط، إذ المعنى: كلّ شيء طاهر، و طهارته مستمرّة إلى زمن العلم بالنجاسة و هذا الاستصحاب فقط.
إلّا ان نقدّر جملة كما يلي: كلّ شيء نظيف و هذه النظافة مستمرّة حتّى تعلم القذارة. لكن التقدير خلاف الأصل، و لا قرينة تدلّ عليه.
فيه أوّلا: إرادة الاستصحاب فقط من مجموع «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» أيضا بحاجة إلى تقدير كما يلي: كلّ شيء نظيف نظافة مستمرّة حتّى تعلم انّه قذر. و بجرّ «نظيف» حتّى يتحقّق المتيقّن السابق- أحد ركني الاستصحاب- و إلّا لو رفع «نظيف» لأفاد نظافة كلّ شيء. و هو حكم واقعي.
و ثانيا: القرينة الدالّة على تقدير جملة في الكلام هي: توقّف صحّة الكلام عليه، المسمّى بدلالة الاقتضاء، إذ لو لم نقدر: و هذه النظافة مستمرّة، لاختلّ الكلام على كلّ صورة.