بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٨ - الوجه السادس الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء،
الوجه الخامس [الرواية ظاهرة في قاعدة اليقين، و إطلاقها يقضي بتصحيح العمل الصادر ...]
الرواية ظاهرة في قاعدة اليقين، و إطلاقها يقضي بتصحيح العمل الصادر سابقا عن يقين، و جواز الجري عليه أيضا في اللاحق، لكن جواز الجري عليه لاحقا باطل، للإجماع- فرضا- على خلافه فيبقى حجّة بالنسبة لما صدر من الأعمال السابقة قبل تبدّل اليقين إلى الشكّ.
مثلا: من كان على يقين بصحّة ذبح الذبيحة، و باع قسما منها حال اليقين، ثمّ شكّ في صحّة الذبح بأن تبدّل يقينه إلى شكّ، فانّه لا يجوز له ترتيب آثار صحّة الذبح بعد الشكّ، فلا يصحّ بيع ما بقي من اللحم، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه، امّا ثمن ما باعه حال اليقين فحلال له أكله.
و هذا محتمل كلام الشيخ أو ظاهره حيث قال: «أمكن تقييدها (أي قاعدة اليقين) بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الأعمال التي رتّبها حال اليقين به ...» [١].
الوجه السادس [الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء، ...]
الرواية ظاهرة في عدم الاعتناء بالوساوس الشيطانية بعد اليقين بشيء، بتفسير الشكّ بذلك، و هذا ذكره البعض [٢] و هو ظاهرا لا شاهد له من عقل، أو لغة، أو عرف، فيدور الأمر بين المعاني الخمسة.
و ليس في نفس حديث الأربعمائة قبل هذه الفقرة و لا بعدها ما يرتبط بهذه الفقرة ليكون شاهدا على ترجيح بعض هذه التفسيرات للرواية، لأنّ هذه الفقرة هي المائة و الثلاثون، و قبلها و بعدها هكذا: «أنفقوا ممّا رزقكم اللّه
[١]- فرائد الاصول ص ٥٧٠ من الطبعة الجديدة.
[٢]- انظر حاشية البحار/ ج ٧٧/ ص ٣٥٩/ و سيأتي بعض الحديث عنه عند مناقشة هذا الوجه.