بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٩ - الجهة الأولى
اليقين و آليته و فنائه في المتيقّن، كما يقال للمسافر: إذا تيقّنت بأمن الطريق فسّر، و إلّا فلا، يعني: إذا كان الطريق آمنا فسرّ، و إلّا فلا.
و فيه: كلّ لفظ مرآة لمفهومه الحقيقي، إلّا إذا قامت قرينة على غير ذلك، من حال أو مقال، و شيوع ذكر اليقين، و العلم، و القطع، و إرادة: المتيقّن، و المعلوم، و المقطوع به منها، مع كونها بقرائن لا تكفي قرينة على إرادتها منها كلّما أطلقت.
نظير شيوع الأوامر المستعملة في الندب، الذي لم يوجب صرف الأمر عن ظاهره في الوجوب إلى الندب.
التوجيه الرابع للصغرى
رابعها: ما ذكره المحقّق النائيني [١] من انّ المراد من إسناد النقض إلى اليقين إنّما هو باعتبار الجري العملي على المتيقّن لجهتين:
الجهة الأولى
إحداهما- بعد مسلّميّة انّ النقض ليس لليقين بما هو صفة كامنة في النفس مقابل الظنّ و الشكّ، لأنّه غير قابل للانتقاض باختيار المكلّف، بل يوجد اليقين و ينتقض بأسباب تكوينية-: انّ العناية المصحّحة لإسناد النقض إلى اليقين، إنّما تأتي من ناحية المتيقّن، و لعلّ شيوع إسناد النقض إلى اليقين، دون العلم و القطع- فلا يقال: لا تنقض العلم، و لا تنقض القطع- لأنّ العلم و القطع غالبا يكون إطلاقهما في مقابل الظنّ و الشكّ، و يراد بهما
[١]- تقريرات الكاظمي ج ٤/ ص ١٣٥.