بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠١ - مناقشة الإيراد الرابع
و معنى: «كلّ شيء نظيف ...» بمعنى الحكم الظاهري هو: انّ (كلّ شيء مقيّدا بأنّه مشكوك النظافة و إلى أن يثبت نجاسته) هذا الموضوع (نظيف) و هذا هو الحكم الظاهري.
و الحكم الواقعي لا يتغيّر إلّا بتبدّل موضوعه، كما لو امتزج بالطاهر الواقعي نجس فينجّسه، و كما لو ارتدّ المسلم فيتنجّس، أو يصير ماء العنب خمرا مثلا و نحو ذلك، و إلّا فلا تأثير للعلم و الجهل فيها إلّا الطريقية المحضة.
و لكن الحكم الظاهري قوامه الجهل فيتغيّر بمجرّد حصول العلم، و لا يمكن اجتماع الطريقية و الموضوعية في العلم، لأنّ معنى الموضوعية ارتفاع الحكم بالعلم، و معنى الطريقية عدم ارتفاعه بالعلم، فهو يشبه المتناقضين.
و الحاصل: إنّه لو كان «كلّ شيء نظيف» فقط بدون التذييل ب «حتّى تعلم» لأمكن الدلالة على الحكمين الواقعي و الظاهري جميعا، و لكن لوجود الذيل «حتّى تعلم» لا يمكن إرادتهما معا.
مناقشة الإيراد الرابع
و يرد عليه: أوّلا: بما عن بعضهم: من أنّ «حتّى تعلم» ليس غاية للحكم الواقعي، و لا للحكم الظاهري، بل غاية للحكم بالبقاء و الاستمرار و هو الاستصحاب، فيكون دالا على استصحاب الحكم السابق سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا.
و المعنى: كلّ شيء نظيف واقعا و ظاهرا و هذه النظافة الواقعية أو الظاهرية، مستمرّة إلى حصول العلم بخلافها.