بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٢ - مناقشة الإيراد الرابع
أقول: قد يجاب عن هذا الإيراد أوّلا: إنّه لا يخفى ما في تعميم المتيقّن السابق للاستصحاب للحكمين: الواقعي و الظاهري، لما سبق من انّه لا معنى لاستصحاب الحكم الظاهري- بمعنى الأصل العملي الذي موضوعه الشكّ- لبقاء دليل الأصل العملي ما دام الشكّ، فلا حاجة للاستصحاب، فتأمّل.
و ثانيا: لا يختصّ الإشكال بلفظ «حتّى تعلم» حتّى ينتهي الإشكال بالجواب: بأنّ «حتّى تعلم» ليس حدّا للحكمين: الواقعي و الظاهري، بل حتّى لو جعلنا «حتّى تعلم» جملة مستقلّة دالّة على الاستعمال، بل لو لم يكن في الكلام أصلا جملة «حتّى تعلم»، و اقتصر الحديث الشريف على جملة «كلّ شيء نظيف» و «كلّ شيء هو لك حلال» لكان إشكال النائيني باقيا، إذ معنى «كلّ شيء نظيف»- على ما فسّره الآخوند-: «كلّ شيء- أعمّ من الموضوع بما هو هو، و بما هو مشكوك- هو لك حلال، و نظيف» و معنى: بما هو مشكوك، هو كون العلم بالخلاف حدّا له، فيأتي إشكال الجمع بين طريقيّة العلم و موضوعيته.
و اما عن إشكال الميرزا النائيني القائل: بأنّ كون العلم طريقا محضا في الحكم الواقعي، و ركنا في الحكم الظاهري، و كذا اختلاف آثارهما: بأنّ الحكم الواقعي لا يتبدّل إلّا بتبدّل موضوعه، و الحكم الظاهري يتبدّل بالعلم و الجهل فانه قد يجاب:
إنّما هي من الخصوصيات للمصاديق بما هي افراد، لا بما هي مصاديق للكلّي، نظير اختلاف خصوصيات الناس، و آثارهم، بالعلم و الجهل، و الهداية و الغواية، فانّها لا تنافي انطباق (الإنسان) بما له من الأحكام الشرعية أو العقليّة أو العادية عليه.