بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٥ - الأمر الثاني بتقريب آخر
و أورد عليه بعضهم: بعدم غرابته، لوروده شرعا في روايات الاستصحاب، و في كلمات العلماء، و يساعد عليه اللغة.
امّا الرواية ففي الصحيحة الثالثة لزرارة: «و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر».
و امّا كلمات العلماء فقولهم: «دليله مدخول» أي منقوض.
و امّا اللغة: فتساعد على ذلك، لأنّ دخول شيء في شيء يوجب تفكّكه و نقض هيئته الاتّصالية، و قطعه.
الأمر الثاني بتقريب آخر
ثمّ انّ المحقّق العراقي وافق استاذه الآخوند بتقريب آخر [١] و هو: انّ استصحاب عدم دخول شهر رمضان و شوّال لا ينفي موضوع وجوب الصوم و الإفطار، لأنّ موضوعهما ليس دخول الشهر بنحو مفاد كان التامّة، بل المستفاد من الأدلّة: انّ موضوعهما دخول الشهر بنحو مفاد كان الناقصة، و هو لا يثبت إلّا بالملازمة التي هي أثر عقلي لا يترتّب على الاستصحاب.
إذن: فبقرينة عدم حجّية الاستصحاب في بابي: الصوم و الإفطار، نكشف انّ المكاتبة لا تريد إفادة الاستصحاب، بل تريد بيان انّ الصوم و الإفطار في شهري: رمضان و أوّل شوّال يجب أن يتمّا على اليقين، فهو على خلاف الاستصحاب أدلّ.
و فيه أوّلا: انّ مبنى العراقي في عدم حجّية الأصل المثبت هو قصور الدلالة عليه لا وجود محذور عقلي ثبوتا أو إثباتا، و عليه فلو كان لهذه
[١]- نهاية الأفكار قسم ١/ من ج ٤/ ص ٦٥.