بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٩ - الدليل الأول بتقريب آخر
انّ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي على أنحاء ثلاثة:
١- الشكّ في بقاء أصل الجعل، كما لو شكّ في بقاء حكم القصاص، أو قطع يد السارق، أو جواز حرق اللاطي، و نحو ذلك، فيستصحب، و هو عبارة عن استصحاب عدم النسخ، و ان كانت الضرورة و الاجماع، و «حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» تغني عن الاستصحاب.
٢- الشكّ في بقاء المجعول لأجل اشتباه الامور الخارجية، بعد العلم بحكمه سعة و ضيقا، كالشكّ في غروب الشمس، أو انفلاق الفجر بعد العلم بأنّ حكم الأوّل حرمة الإفطار في شهر رمضان، و حكم الثاني جوازه.
و هذا لا إشكال فيه- عند المتأخّرين- في جريان الاستصحاب فيه، و مع ذلك فإن فيه خلافا، و قولا بعدم جريان الاستصحاب فيه، لأنّ الشارع ليس من شأنه بيان الموضوعات، فجعله الاصول ليست بلحاظ الموضوعات، فأدلّة الاصول لا تشملها.
و فيه- مضافا إلى خصوص بعض الروايات الواردة في الشبهات الموضوعية، كالدم و نحوه-: انّ الموضوع بلحاظ حكمه الشرعي، لا مانع من بيان الشارع له، و العمومات و الإطلاقات لها مقتضى الشمول، فتمّت العلّة التامّة- في وعاء الاعتبار- للشمول لها.
٣- الشكّ في بقاء المجعول لأجل الشكّ في دائرة المجعول من قبل الشارع سعة و ضيقا، كالشكّ في انّ الشارع جعل حقّ الشفعة ضيّقا فوريا، أم موسّعا متراخيا، و كذا حقّ الخيار في الغبن.
ففي الشبهات الحكمية ان كان الزمان مفردا للموضوع، و كان الحكم ينحلّ إلى الأزمنة، ففي كلّ زمان فرد و حكم خاصّان به، فلا يجري