بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٣ - الوجه الثالث
الحكم الجزئي مجعول، حتّى يكون مسبوقا بعدم الجعل، و يتعارضان.
و فيه أوّلا: انّ الحكم الجزئي مجعول بالواسطة، أ لا يصحّ أن يقال: انّ الشرع جعل نجاسة هذا الثوب الملاقي للنجس؟.
و ثانيا: أركان الاستصحاب تامّة في كليهما، فمثلا: في الثوب المتنجّس الذي غسل بالقليل مرّة بعد ذهاب عين النجس، نقول: لنا يقين سابق بنجاسة الثوب، و شكّ لاحق ببقاء هذه النجاسة حتّى بعد الغسل مرّة، و كذا لنا يقين بطهارة هذا الثوب- قبل الملاقاة- و شكّ لاحق ببقاء هذه الطهارة بعد غسله بالماء مرّة بعد التنجّس، لأنّ المعلوم من ارتفاع الطهارة هو بعد التنجّس و قبل الغسل مرّة، فيتعارضان.
٢- عدم احراز كون المشكوك بقاء للمتيقّن، و في الحكم الجزئي المشكوك بقاء للمتيقّن لأنّه يشبه استصحاب الموضوع، بل هو هو بعد ملاحظة الاعتبار الشرعي.
و فيه: لو التزمنا في الحكم الشرعي الكلّي عدم احراز بقائية و تبعية المشكوك للمتيقّن، فالحكم الجزئي كذلك، لأنّ الاعتبار الشرعي هو أوجد متيقّن القضيّة و مشكوكها جميعا، إذ الشارع عند ما اعتبر نجاسة الملاقي للنجس، تولّد معا حكمان: نجاسة الملاقى المتيقّن، و نجاسة الملاقي المستصحب. و ليس كالامور الخارجية التي لمتيقّنها وجود تكويني سابق، و لمستصحبها وجود اعتباري لاحق.
٣- اختلاف القضيتين في الأحكام الشرعية في بعض الموارد.
و فيه: انّه في الأحكام الجزئية أيضا في بعض الموارد لا يحرز اتّحاد القضيتين، مضافا إلى انّ كلّ حكم جزئي إنّما هو مصداق لحكم كلّي، حتّى