بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢ - نقض الأدلة و ابرامها
و حدود جريانه فيها من عمل المجتهد لا كلّ المكلّفين.
خامسها: انّ الاستصحاب قد يعاضد الدليل و معاضد الدليل- كالدليل نفسه- مسألة اصولية، كما لو شكّ في النسخ، أو وجود المعارض، و نحوهما، فينفي كلّ ذلك باستصحاب العدم، فيعاضد الاستصحاب إطلاق و عموم الأدلّة.
نقض الأدلة و ابرامها
لقد تصدّى المحقّق الرشتي لردّ الأدلة المذكورة جميعها، لكن الردّ غالبا قابل للخدشة.
امّا الأوّل: و هو تدوين الاستصحاب في الاصول منذ عهد الشيخ الطوسي حتّى اليوم، فقال فيه: «انّه بديهي البطلان بحيث لا يحتاج إلى البيان».
أقول فيه: انّه ان أراد بداهة بطلان الصغرى، فقوله يكون بديهي البطلان، لأنّا لم نجد كتابا في الاصول خاليا عن بحث الاستصحاب.
و ان أراد إنكار الكبرى، و هي دلالة تدوين الكلّ للاستصحاب في الاصول، على انّه منه، ففيه: ما سبق من انّ تمايز العلوم إنّما هو أمر اعتباري يرجع فيه إلى اعتبار أهل ذاك الفنّ، فلو لم يدلّ اتّفاق أهل فنّ على اعتبار مسألة من مسائل ذلك الفنّ، على انّها منه، فما الذي يدلّ عليه؟.
و امّا الثاني: و هو: ذكر الفقهاء في الاستصحاب انّه حجّة أم لا، و البحث عن الحجّة بحث عن المسألة الاصولية، فأورد عليه: بأنّ إطلاق الحجّة أعمّ من المسألة الفقهية، كما يقال: قاعدة (لا ضرر) حجّة، قاعدة (الشرط) حجّة، و نحو ذلك.
و فيه: انّ المصطلح غالبا هو التعبير عن القواعد الفقهية بالثبوت و عدم