بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣ - نقض الأدلة و ابرامها
الثبوت، و عن المسائل الاصولية بالحجّة و عدمها، و هذا شائع بين الأعلام.
و امّا الثالث: و هو: انّ مدرك الاستصحاب امّا الأخبار أو العقل، و كلاهما من موضوع علم الاصول، فأورد عليه: بأنّ القواعد الفقهية أيضا مدركها امّا العقل، أو السنّة، أو الكتاب، أو الإجماع، و كذا كلّ مسائل الفقه الفرعية أيضا.
أقول: هذا الإيراد وارد ظاهرا.
و امّا الرابع: و هو: كون اختصاص مسألة بالتحقيق و الاجتهاد دليل كونها اصولية لا فقهية، فأورد عليه: بالنقض بالقواعد الفقهية، فانّها أيضا بحاجة إلى التحقيق و الاجتهاد، و ليست عملا لعامّة المكلّفين.
أقول: فيه- مضافا إلى انّ فرز علم الاصول عن القواعد الفقهية إنّما نشأ- فيما أعلم- من الشيخ الأنصاري و انّ معاصري الشيخ، و من تقدّمهم إلى الشيخ الطوسي كانوا قد حشروا القواعد الفقهية مع الاصول في كتاب واحد-: انّ تقييدنا موضوع علم الاصول ب «ما لم يبحث عنه في مكان آخر» خصّ الاستصحاب و نحوه بالاصول، و أفرزه عن القواعد الفقهية.
و امّا الخامس: و هو: انّ معاضد الدليل كالدليل، فكما يكون المعاضد- بالفتح- أحيانا مسألة اصولية كحجّية الظواهر، كذلك معاضدها- كاستصحاب عدم النسخ- يكون مسألة اصولية، فأورد عليه:
نقضا: بقاعدة الحرج و الضرر و نحوها التي قد تكون معاضدة للظواهر فيجب كون تلك القواعد أيضا من مسائل علم الاصول.
و حلّا: بأنّ هذه الاستصحابات العدمية، كعدم النسخ، و نحوه، خارجة عن محلّ الكلام، لتسالم الشرع و العقل و العقلاء عليها، و ليس دليلها خبر (لا تنقض) و لذا تكون لوازمها العقلية و العادية أيضا ثابتة، بخلاف بقيّة الاستصحابات التي لا تثبت إلّا لوازمها الشرعية فقط دون العقلية و العادية.