بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٤ - «تتمّة» هل يصح استصحاب الحكم الوضعي؟
بما انّ الاستصحاب- حكم مجعول شرعي- فيجب أن يكون المستصحب امّا حكما شرعيّا، أو شيئا ذا أثر شرعي.
و عليه: فالحكم الوضعي إنّما يصحّ استصحابه إذا كان من قسم المجعول مستقلا: كالحجّية، و القضاوة، و الولاية، و النيابة، و الحرية، و الرقيّة، و الزوجية، و الملكية، و نحوها.
و كذا إذا كان من قسم المنتزع من التكليف: كالجزئية، و الشرطية، و المانعية، و القاطعية للمكلّف به.
نعم، قد يستغني عن استصحاب مثل الجزئية، بجريان الاستصحاب في منشأ انتزاعه، فلا يبقي شكّ في الجزئية حتّى تستصحب.
لكن قد يبتلي منشأ الانتزاع بمعارض و نحوه، فيجري استصحاب الجزئية، كما في الأقل و الأكثر، حيث انّ استصحاب عدم تعلّق الأمر النفسي بالأكثر، معارض بعدم تعلّقه بالأقل، فيجري استصحاب الجزئية.
و امّا إذا كان الحكم الوضعي من قسم لا تناله يد الجعل لا استقلالا و لا تبعا:
كالسببيّة، و الشرطية، و المانعية، و الرافعية لنفس التكليف، فلا يصحّ استصحابه.
فالاستطاعة (التي هي شرط التكليف) لو شكّ في بقاء شرطيته للحجّ، (لا ما إذا شكّ في بقاء ذات الشرط، فانّه يستصحب، لأنّه ذو أثر شرعي و هو الوجوب)- كما لو خلت الكعبة في الموسم عن الحجّاج مثلا- لا يمكن استصحاب شرطيته، و نفي وجوب الحجّ بهذا الاستصحاب، فانّ الشرطية ليست مجعولة بنفسها، و لا لها أثر شرعي مجعول، إذ وجوب الحجّ أثر ذات الشرط و هو: الاستطاعة الخارجية، و ليس أثرا لشرطية الحجّ بالاستطاعة، و إنّما الشرطية أمر عقلي.