بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦ - «القول الثالث» «التفصيل بين الشبهات الحكمية فأصولية، و الموضوعية ففقهية»
كرّا، فانّ المعتبر يقين المجتهد بالنجاسة السابقة، و شكّه في الطهارة الحاصلة بالكرّية، و لا اعتبار بيقين و شكّ المقلّد إلّا في الجزئيات الخارجية، كهذا الماء، و ذاك الطعام.
و عليه: فقد التزم البعض بكون الاستصحاب نوعين، ففي الأحكام الكليّة مسألة اصولية، و في الأحكام الجزئية و الموضوعات الخارجية، قاعدة فقهية.
قال: و لا ضير في استفادة القاعدتين من دليل واحد: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لشمول إطلاقه لهما، كما في حجّية الخبر الواحد ان قلنا بها في الموضوعات أيضا، فانّ حجّيته في الأحكام مسألة اصولية، و في الموضوعات قاعدة فقهية، مع انّ الدليل واحد، و هو: امّا «صدق العادل» المفهوم من آية النبأ، أو بناء العقلاء، أو غير ذلك.
ثمّ انّ من حيث لا يرى حجّية الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكليّة- لابتلائه دائما بمعارضة استصحاب سببي هو استصحاب عدم سعة الجعل- فقد التزم بكون الاستصحاب مطلقا قاعدة فقهية حشرت في الاصول، و لم يجب على ذلك.
أقول: يرد عليه أمران:
أحدهما: التزام كون الاستصحاب مطلقا و برمّته قاعدة فقهية مع التزام الكلّ البحث عنه في الاصول صعب.
ثانيهما: لازم ذلك التزام الاستطراد في بحث الأحكام الشرعية الجزئية، و الموضوعات الخارجية، في كثير من مسائل الاصول، كالبراءة، و الاشتغال، و التخيير، و الخبر الواحد، و الظنّ الانسدادي، و هو أيضا صعب.