بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤ - «القول الثاني» «كون الاستصحاب قاعدة فقهية فقط»
أقول: فيه امّا نقضا: فبما مرّ من انّ الذي أفرز قاعدة الحرج و نحوها، عن مسائل الاصول هو الشيخ الأنصاري و من تبعه، و انّ اضافتنا جملة: «ممّا لم يبحث عنه في مكان آخر» في تعريف علم الاصول دفع هذا الإيراد النقضي، للبحث عن قواعد لا حرج، و لا ضرر، و نحوهما، في الفقه مفصّلا، أو في القواعد الفقهية.
و امّا حلا: فبأنّ التسالم الشرعي و العقلي و العقلائي على بعض افراد الاستصحاب- كاستصحاب عدم النسخ- لا يخرج الاستصحاب عن كونه- إجمالا و جزئيا- معاضدا لمسألة اصولية، و موجبا لثبوت المسألة الاصولية عند تردّد الفقيه فيها بدون معاضدة الاستصحاب.
و الحاصل: انّ هذه الإيرادات على الوجوه الخمسة لإثبات كون الاستصحاب مسألة اصولية، ان تمّ بعضها فلا يتمّ كلّها، و ثبوت أحد الوجوه الخمسة على سبيل منع الخلو كاف في إثبات كون الاستصحاب مسألة اصولية، و اللّه العالم.
«القول الثاني» «كون الاستصحاب قاعدة فقهية فقط»
فقد استدلّ له: «بانطباق تعريف الفقه على الاستصحاب، لأنّه «العلم بالأحكام الفرعية عن أدلّتها التفصيلية» إذ بالاستصحاب يحصل العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ...».
و فيه: امّا نقضا: فبكلّ مسائل علم الاصول، فبالخبر الواحد، و بالتعادل و الترجيح، و بالظواهر، و بالبراءة، و الاشتغال، و غيرها يحصل العلم بالأحكام الفرعية الخ، فيلزم خروج كلّ مسائل علم الاصول عنه.