كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٤١ - مسألة ولاية الحاكم الشرعيّ على أخذ الخمس و الزكاة
..........
ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد و عنكم تصدر و إليكم ترجع، و لكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم.».
و في صدره المصدّر بذكر بعض آيات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
«و ذلك أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع ردّ المظالم و مخالفة الظالم و قسمة الفيء و الغنائم و أخذ الصدقات من مواضعها و وضعها في حقّها».
وجه الاستدلال أنّه كاد أن يكون صريحا في أنّ تلك الأمور محوّلة إليهم و هم الّذين قصروا عن أخذ مقامهم و منزلتهم الّتي هي الأمور المذكورة بعضها في الصدر و ذكر أصل كبراها في الذيل بقوله: «ذلك بأنّ مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء.» مع قوله: «فأنتم المسلوبون تلك المنزلة» و قوله: «مكّنتم الظلمة من منزلتكم» و ليس في الكلام منزله إلّا منازل العلماء و كون مجاري الأمور بأيديهم.
إن قلت: ليس المقصود من «العلماء» هو العصابة من الرجال المخاطبين، لتوجّه الذمّ إليهم كثيرا (بعد مدحه إيّاهم بأنّهم «عصابة بالعلم مشهورة و بالخير مذكورة و بالنصيحة معروفة.») بقوله: «و إن كنتم عن أكثر حقّه تقصّرون.» من الاستخفاف بحقّ الأئمّة : و تضييع حقّ الضعفاء و عدم المخاطرة بالنفس للّه تعالى و عدم الاعتناء بالظلم و عدم الدفاع عن المظلومين و الادهان و المصانعة مع الظالمين، فهم مع تلك الأوصاف ليسوا ممّن بأيديهم مجاري الأمور و الأحكام قطعا، فلا بدّ أن يكون المقصود بذلك الأئمّة :.
قلت: الظاهر أنّ المقصود أمرهم بتغيير الرويّة و إصلاح نفوسهم و رفع نقائصهم حتّى يصيروا مصداقا لما ذكر من كون مجاري الأمور بأيديهم. هذا