كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٢٤ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
و لا إشكال أيضا في جواز تكفّل الفقيه لأداء الحقوق الواجبة من ماله إذا امتنع عن امتثال أمره و لم يقدم على الأداء حتّى بالإجبار (١).
منافاته لتسلّط الناس على أنفسهم مدفوعة بوجوه:
منها: أنّ المستفاد منه ليس هو الحرّيّة المطلقة قطعا، لاختلال النظام، بل المقصود التسلّط على نفسه في ما يجوز له- بمعنى أنّه ليس لأحد إجباره و أنّ إجباره أو إكراهه على أمر يجوز له تركه معصية للغير- و أمّا في ما لا يجوز له تركه فلا.
و منها: أنّه على فرض العموم قد خصّص بدليل وجوب أداء الحقّ، فليس له التسلّط على ترك أداء الحقوق الواجبة.
و منها: أنّ مقتضى ما ثبت بالنصّ و الفتوى من وجوب الأمر بالمعروف و لو بالضرب: جواز ذلك لحصول المعروف، فلا إشكال من تلك الجهة، و أمّا من جهة التصرّف في سلطنته على ملكه فلا يلزم منه خلاف سلطنته، فإنّه يتصرّف بنفسه في ماله برضاه و لو كان ذلك حاصلا من جهة الإكراه كما في الاضطرار، فإنّ الرضا بالعنوان الثانويّ كاف في صحّة المعاملة، و أمّا كون مقتضى القاعدة عدم صحّة ذلك التصرّف لأنّه «رفع ما استكرهوا عليه» فممنوع، لعدم شمول الحديث للإكراه بالحقّ، لأنّه خلاف الامتنان على الأمّة، و إلّا لشمل الإكراه على قتل النفس، فجواز الإجبار حتّى يؤدّي الحقّ بنفسه مطابق للقاعدة.
و ذلك لأنّه القدر المتيقّن من دلالة الأحاديث المتقدّمة بعد إلقاء خصوصيّة الدين، بل شموله للعين بالأولويّة و إلقاء خصوصيّة الديون و الحقوق الشخصيّة و النوعيّة، بل الثاني أولى إن لم يكن المديون بنفسه مستحقّا لذلك كما لا يخفى، و بعد كون ذلك من شئون الحكومة فيرجع إلى من جعله الإمام ٧ حاكما و حجّة، مضافا إلى أنّه مقتضى القاعدة في هذا الفرض، فإنّ التصرّف في ماله بأخذ حقوق