كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٤٦ - مسألة ولاية الحاكم الشرعيّ على أخذ الخمس و الزكاة
..........
تقريب الاستدلال بهذا أنّ ذلك مطلوب فتجب إقامته، فإن لم يكن الإمام حاضرا فلا بدّ أن يرجع إلى الفقيه في القيام بالأمور المذكورة.
و فيه أوّلا: أنّ ذلك حكمة الجعل، لا علّة ألقيت على المخاطب لتطبيق الحكم عليها كما في مثل «الخمر حرام لأنّه مسكر»، و إلّا لزم بناء على كون التعليل مخصّصا أيضا عدم وجوب إطاعة الإمام الذي لا يتكفّل الأمور المذكورة لغصب حقوقه و للتقيّة عن الظالمين. و يشهد لذلك باقي ما ذكره في العلل، كالعلّة للأمر بالصلاة من الإقرار بالربوبيّة و القيام بين يدي الجبّار و الخضوع و الاعتراف و الطلب في الإقالة من سالف الذنوب، إلى غير ذلك ممّا ينطبق على غير الصلاة أيضا، و ذلك لا يدلّ على كفاية ذلك أو لزومه عند عدم القدرة على الصلاة بحدودها الخاصّة.
و ثانيا: أنّه لا تطمئنّ النفس بصدور ذلك كلّه عن الرضا ٧ بعد ما ذكر من أنّه سمعه مرّة بعد مرّة ثمّ جمعها، فإنّ احتمال النسيان قويّ في تلك الصورة، مضافا إلى أنّ بعضها لا ينطبق على مذهب الشيعة، كالتعليل لكون الإمام واحدا باختلاف الإمامين و يلزم من ذلك عصيان الكلّ و باختلاف المتخاصمين في الرجوع، و الأوّل لا يوافق العصمة عن الخطأ، و الثاني لا يوافق ضرورة جعل القاضي مطلق الفقيه، و بغير ذلك ممّا يقطع بعدم صدوره عن الإمام ٧ و لعلّه سها و اشتبه عليه، مع أنّه يظهر من الصدوق (قدس سرّه) عدم الاعتماد عليه حيث قال في موضعي هذا الخبر: «غلط الفضل»، فراجع و تأمّل.
نعم، لا ينبغي الشكّ في محبوبيّة ذلك، فإنّه ممّا يستقلّ به العقل، مضافا إلى كفاية أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي لا يتحقّق إلّا بالسلطة الإسلاميّة، فذلك واجب فيصير من الأمور الحسبيّة الّتي يعلم بلزوم تحقّقها، و الأصل عدم ولاية أحد على أحد إلّا المتيقّن، و المتيقّن هو الفقيه الأعدل الأورع