كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦١٨ - مسألة اشتراط أن لا يكون مستحقّ الزكاة ممّن تجب نفقته على المالك
..........
لا) و بعد ورود التعليل ينهدم هذا الظهور، فلا يبقى إطلاق في البين.
قلت: لا إطلاق لجميع الإطلاقات من حيث واجديّته لملاك الحكم، لوضوح تقيّد الحكم بوجود الملاك، لكن مقتضى الإطلاق أنّه مبنيّ على الفحص عن ذلك و أنّه واجد للملاك إمّا بنفسه أو بعلّة أو علل ملازمة للموضوع، فليس مفاد «الخمر حرام» أنّه حرام سواء كان واجدا للملاك أم لا، بل مفاده بضمّ المخصّص اللبّيّ أمور ثلاثة: الأوّل أنّ مطلق الخمر حرام. الثاني إلّا إذا لم يكن فيه الملاك. الثالث أنّ الملاك موجود في الجميع، و حينئذ يتمسّك بالإطلاق.
إن قلت: فلا مفهوم للتعليل أصلا و لو بنحو القضيّة المهملة.
قلت: إذا كان المتكلّم في مقام بيان الحكم للعمل على طبقه و لم يكن بصدد إفادة اخرى و لم يكن للتعليل أثر في مقام العمل فالظاهر أنّه للمفهوم و لدخالة العلّة في مقام العمل، كما يقال: «يجب احترام المسلم» و ورد دليل آخر بوجوب احترام المسلم لأنّه اثنى عشريّ، فلو كان احترام المسلم واجبا مطلقا و لو بعلل مختلفة لم يكن للتعليل في مقام العمل أثر أصلا، و كذا في «الخمر حرام» و «الخمر حرام لأنّه مسكر» بضمّ كونه في مقام الزجر عن حرمة الخمر حتّى يجتنب عنه و ليس بصدد بيان حكم كلّ مسكر، فلو كان الخمر مطلقا حراما لم يكن للتعليل أثر في مقام العمل على طبق تحريم الخمر.
و أمّا في المقام فليس مقتضى مرسل حمّاد أنّه في مقام العمل على طبق وجوب الخمس، بل التعليل للاعتذار عن عدم جعل الخمس لمطلق المساكين و اليتامى و أبناء السبيل، ففيه:
«و إنّما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات