كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦١٩ - مسألة اشتراط أن لا يكون مستحقّ الزكاة ممّن تجب نفقته على المالك
و الأحوط عدم الإعطاء من الخمس و إن لم يقم على ذلك دليل واضح الناس، تنزيها من اللّه تعالى لهم لقرابتهم برسول اللّه ٦.» [١].
و أمّا الثاني فلأنّ المفروض أنّ الإنفاق واجب عليه أيضا على تقدير الفقر، فالفقر الموضوع لهما إن كان الفقر إلى مال الغير و لو لم يكن فقيرا إلى خصوص الزكاة فالفقر موجود بالنسبة إلى كلا الأمرين- من الإنفاق و الزكاة- فيجوز إعطاؤها، و إن كان الموضوع في كلّ منهما الفقر إلى خصوص الزكاة و خصوص الإنفاق لزم المحال، فإنّه يلزم من عدم جواز إعطائهما جوازه و من جوازه عدمه، و هو محال، فلا بدّ أن يكون الموضوع هو الفقر إلى مال الغير من دون أن يكون له حقّ المطالبة إلّا بشرط الفقر، و لا وجه لأن يكون تعيّن الحقّ في جانب الإنفاق و عدم التعيّن في جانب الزكاة فارقا، فتأمّل.
و أمّا الثالث- أي إشعار التعليلات- فلأنّ التعليل رافع للخصوصيّة بالنسبة إلى من ينطبق عليه و هو المعطي و المعطى له، فلا خصوصيّة للخمسة المذكورة في الخبر المتقدّم [٢]، بل كلّ من وجب نفقته و لو بالنذر و الشرط مشمول لعموم التعليل، و لا خصوصيّة أيضا للمنفق، بأن يكون زوجا أو والدا أو مالكا، و أمّا بالنسبة إلى ما يعطى و يجب إعطاؤه- الذي هو الزكاة- فالتعليل غير منطبق عليه، فهذا كأن يقال:
«شرب الخمر مانع عن صحّة الصلاة لأنّه مسكر» فليس مقتضاه إلّا مانعيّة كلّ مسكر عن الصلاة، لا مانعيّته عن كلّ عبادة حتّى السعي و الوقوف بالعرفات مثلا.
نعم، لو كان التعليل هكذا، بأن يقال: «إنّه لا يجزي ما هو لازم عليه عن لازم آخر و لو برفع ملاكه» لكان ينطبق عليه، كما لا يخفى.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.
[٢] في ص ٦٠٩.