كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦١٧ - مسألة اشتراط أن لا يكون مستحقّ الزكاة ممّن تجب نفقته على المالك
..........
«و إنّما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول اللّه ٦، و كرامة لهم من اللّه عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلّ و المسكنة» [١].
أنّ منشأ العوضيّة عدم الاحتياج إلى الأموال الّتي تعطى للفقراء، و لا ريب أنّ المفروض أنّ النفقة في المقام إنّما هي من حيث الفقر.
و ثالثا أنّ استفادة العلّيّة من قوله ٧ «عوضا» (حتّى يستفاد منها الكلّيّة في مقام صدق العوضيّة و البدليّة، كما في الغرماء من السادات إن لم يصيروا فقراء بذلك، و عدم جواز الإعطاء من الخمس في فرض عدم جواز إعطائهم الزكاة إن لم يكونوا هاشميّين) غير واضحة، فإنّه في مقام الجعل، فلا يدلّ إلّا على ملاحظة العوضيّة في مقام الجعل فيحتمل أن يكون حكمة للجعل.
و رابعا على فرض العلّيّة لا يدلّ على المفهوم، بل يدلّ على عدم كفاية نفس عنوان اليتيم و المسكين في جعل الخمس، فلا بدّ من علّة أخرى، فيحتمل قيام علّة أو علل اخرى شاملة لجميع أفراد الموضوع، و لو كانت العلّة الأخرى في طول علّة التعويض و البدليّة (كعدم اختلاف عشيرة واحدة في الحكم أو تتميم الإكرام أو غير ذلك) فيتمسّك بإطلاق دليل الخمس.
إن قلت: الظاهر من الموضوع المأخوذ في الإطلاقات- مثل قوله «الخمر حرام»- كفاية الموضوع لمعروضيّته للحكم (كان متّصفا بوصف لازم أو مفارق أم
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.