كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤١٠ - الرابعة و العشرون في ما إذا كان في الحرام المختلط خمس لسبب آخر
..........
الإنفاق بالنسبة إلى جميع المنافع قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [١] الظاهر- بحسب ما يستفاد- أنّ المقصود بذل الزائد عمّا يحتاج إليه في سبيله تعالى و اللّه تعالى قد رضي في جميع المنافع بالخمس. و قياس مال الغير بالمنافع ليس ممّا يلقى إلى المخاطب لبيان ما هو الموضوع للحكم واقعا، كما في «الخمر حرام لأنّه مسكر».
و قد يشكل الاستدلال بالمجموع من مرسل الفقيه و صدر خبر السكونيّ و ذيله- مع قطع النظر عن الإيراد المتقدّم- بالمعارضة بمفهوم خبر عمّار أي قوله:
«و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه» [٢] الدالّ بالمفهوم على أنّه إذا عرف صاحبه فلا خمس فيه.
و يدفع ذلك أوّلا باحتمال أن يكون المنصرف إليه هو الصاحب المشخّص للمال القابل للصلح معه، لا المصرف المنطبق على الملأين من الفقراء من السادات مثلا.
و ثانيا بأنّه ليس مفهوم السالبة الكلّيّة إلّا الموجبة الجزئيّة كما بيّنّا في الأصول، وفاقا للمرحوم الأستاذ الوالد العلّامة تغمّده اللّه برحمته و غفرانه و للشيخ محمّد تقيّ صاحب الحاشية و خلافا للشيخ الأنصاريّ (قدس سرّهم).
و ثالثا بأنّه على فرض تماميّة الاستدلال بذيل خبر السكونيّ من حيث التعليل فلا ريب أنّ التعليل حاكم على المفهوم المستفاد من العلّيّة المنحصرة المستفادة من المفهوم، إذ به يتبيّن أنّ التقييد بعدم الصاحب المعلوم من باب أنّ صاحبه الحقّ المتعالي فينطبق على الخمس أيضا.
[١] سورة البقرة: ٢١٩.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٤ ح ٦ من ب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس.