كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٠٩ - الرابعة و العشرون في ما إذا كان في الحرام المختلط خمس لسبب آخر
..........
الفقيه الذي تقدّم وجه اعتباره، و هو قوله: «أصبت مالا أغمضت فيه» [١].
و يمكن التمسّك أيضا بالتعليل الوارد في الخبر السكونيّ، و هو قوله: «فإنّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس» [٢] بناء على أنّ المقصود أنّه إذا كان الطرف في المال المشتبه هو الحقّ المتعالي فإنّه ليس كسائر الناس بل هو يرضى بالخمس، و هذا التعليل بهذا المعنى صادق على الخمس المردّد بين الأقلّ و الأكثر، فإنّ جميع ما يعطى بقصد التقرّب يكون الطرف هو اللّه تعالى:
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ [٣].
فدلالة الخبر الأوّل من وجه و الثاني من وجهين.
إلّا أنّه يشكل الوجه الأوّل بأنّه لو بني على إطلاق خبر السكونيّ لشمل المالك المعلوم الشخصيّ، و من المعلوم عدم شموله، من جهة أنّه في صورة العلم بالمالك لا يكون في البين معضلة يرجع فيها إلى الإمام ٧.
لكن هذا في غير مثل الخمس الذي لا بدّ فيه من الرجوع إلى الإمام في صورة الاختلاط و الدوران بين القليل و الكثير، فاندفع الإشكال بذلك عن الوجه الأوّل.
و قد يشكل الوجه الثاني بعدم وضوح كون مفاد التعليل ذلك، لأنّه لا بدّ من حمل «الأشياء» على الأشياء المجهولة، فيكون اللام للعهد و هو خلاف الظاهر، بل يحتمل أن يكون المقصود جميع المنافع و كان المقصود بيان أنّه كان المقتضي للحكم بصرف جميع المنافع بعد المئونة على وجه الاقتصاد في سبيل اللّه تعالى موجودا فقد عفا عن ذلك و رضي من الأشياء بالخمس. و يؤيّد كون المقتضي هو
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٣ ح ٣ من ب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٢] المصدر: ج ٤.
[٣] سورة التوبة: ١٠٤.