كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٧ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
هذا كلّه في فرض كون طرفه أيضا شاكّا في ذاك المحتمل، و أمّا إذا كان عالما بكون المال له أو مدّعيا لذلك و كان الواجب على الآخر الإعطاء من باب كون الزائد المحتمل طرفا للعلم الإجماليّ، فلا إشكال في المسألة.
و كذا لو كانت الحجّة- من يد الغير أو يد نفسه- قائمة على كونه ملكا له، فإنّه يجب عليه الإعطاء و يجوز له الأخذ في الفرض الأوّل، و لا أثر لدعواه في الفرض الثاني، لأنّ توهّم حجّيّة الدعوى الّتي لا معارض لها مختصّ بعدم وجود حجّة لطرفه.
إنّما الإشكال في فرض عدم لزوم إعطاء المحتمل تماما و الحكم بالتنصيف. وجه الإشكال أنّ علمه و دعواه أنّ المال بتمامه له لا معارض له، و من احتمال شمول دليل التنصيف. و الأصحّ هو الأوّل (١).
العمل بتكليفه في ما بينه و بين اللّه، بخلاف مورد عدم اليد الحجّة، فإنّ المورد مورد الدعوى و إن لم تتحقّق في الخارج.
هذا كلّه في ما إذا كان من يحتمل أن يكون المال له شاكّا أيضا، و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان عالما بأنّ المال له أو كان عالما بأنّ المال ليس له، فيختلف تكليف من بيده المال على ما سيجيء شرحه إن شاء اللّه تعالى.
قال الطباطبائيّ (قدس سرّه) في ملحقات عروته ما ملخّصه أنّه:
نسبت حجّيّة الدعوى المذكورة إلى الأصحاب، بل نقل الاستدلال عليها بالإجماع و بموثّق منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
قلت: عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا