كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٤ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
و الظاهر منه أنّه ليس من الكنز، فالخبران خارجان عن محلّ البحث.
و على فرض كون الأوّل أعمّ من الكنز فلا ريب أنّ مورد الثاني هو غير الكنز، لأنّ الورق إن كان هو الدرهم فالظاهر أنّه وجد درهما واحدا، لكن مقتضى اللغة أنّه الدراهم، و التنكير دليل على وجدان دراهم معدودة، و هي ليست كنزا قطعا.
و على فرض التعارض المتراءى- سواء كانا شاملين للكنز أو غير شاملين له أو كان الأوّل شاملا دون الأخير- فالجمع بينهما عرفا بحمل الثاني على إمكان إيصال المال إلى صاحبه، لأنّ التعريف طريق إلى الإيصال، و هو لا يمكن إلّا في فرض احتمال العثور على صاحبه، و بذلك يقيّد الأوّل إن كان مطلقا، فإنّه يمكن منع الإطلاق لظهور قوله «قد جلا عنها أهلها» في اليأس عن العثور على مالك الدراهم.
فحمل الأوّل على غير ما يوجد في أرض الإسلام و كان عليه أثر الإسلام و الثاني على الجامع للأمرين- كما يظهر من الجواهر احتمال ذلك وجها للتفصيل الآتي- لا شاهد له كما فيها، بل الظاهر أنّ الشاهد على خلافه، فإنّ في الأوّل يكون السائل محمّد بن مسلم و هو لا يسأل عمّن يسافر إلى بلاد الكفر، فالقدر المتيقّن من سؤاله ما كان في بلاد الإسلام و عليه أثر الإسلام، كما أنّ الظاهر من خبر محمّد بن قيس: عدم أثر الإسلام عليه، لأنّه لم يكن في عصر الأمير ٧ سكّة إسلاميّة على ما هو المسلّم عندهم.
كما أنّ الجمع بينهما كما في الجواهر [١] «بحمل الثاني على ما لو كان الخربة لمالك معروف أو على ما إذا كان الورق غير مكنوز و حمل الصحيح على المكنوز» ممّا لا وجه له أصلا، إذ- مضافا إلى أنّه بلا شاهد مع وجود الجمع العرفيّ- قد
[١] ج ١٦ ص ٣٠.