كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٢ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
أن يكون الملاك كون ذلك المال للكافر، فإنّ ما ذكره ليس إلّا مقتضى عدم جواز التصرّف في مال المسلم و الذمّيّ، و جوازه في مال الكافر الذي يكون غيرهما إمّا لكون الملاك لجواز التصرّف هو الكفر أو عدم كون المال للمسلم.
مع أنّ في الانحصار المذكور إشكال- قد تقدّم في بحث الغنائم [١]- من جهة أنّ ما ذكروه أو يكون ظاهر كلامهم- من كون كلّ غير ذمّيّ و غير معاهد كافرا حربيّا- غير معلوم، فإنّ عدّ بلاد الكفر الّتي لم تقع من جانب السلطان العادل أو من ينوب منابه موردا للدعوة إلى الإسلام و التخيير بين الحرب أو الإسلام أو الجزية من أرض الحرب من جميع الجهات حتّى يقال: «إنّه يصحّ السرقة من البلاد المذكورة» غير واضح بالنسبة إلى الأموال، و إن كان يمكن القول به بالنسبة إلى استرقاق الأشخاص و حملهم إلى بلاد المسلمين، فراجع ما تقدّم في الغنائم [٢].
هذا. مع أنّه على الفرض المذكور فمقتضى الاعتبار مانعيّة الكفر عن تأثير الأسباب المشروعة العقلائيّة في صيرورة المال ملكا طلقا للكافر الحربيّ، لا شرطيّة الإسلام، فإنّ الحيازة و الإحياء و البيع و الشراء في الأسباب العقلائيّة مقتضية لعدم جواز تصرّف الغير فيه إلّا بإذنه، فالكفر مانع بحسب الأدلّة، فإنّ الاعتبار العقلائيّ بمنزلة المقتضي بل هو المقتضي بعد عدم الردع من الشارع، و الردع في الكافر مانع لا أنّ الإسلام شرط و دخيل في حصول المقتضي. فافهم و تأمّل.
و على فرض الشكّ في أنّ الأصل الجاري هل هو عدم كون هذا المال للمسلم أو عدم كون هذا المال للكافر فيرجع إلى أصالة عدم حصول الملكيّة.
إن قلت: يشكل جريان الأصل المذكور إذا وجد الكنز في بلاد الإسلام أو
[١] في ص ٣٨.
[٢] في ص ٣٨.