كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٣ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
كان عليه أثر الإسلام، فإنّ الظاهر أن يكون الدفينة للمسلم، كما يومئ إلى الأوّل ما ورد من حلّيّة الجلود المتّخذة من بلاد كان الغالب عليها المسلمين [١]، فكأنّه لحجّيّة الغلبة المذكورة، و يدلّ على الثاني أنّ الأثر دليل على وقوع يد المسلم عليه.
قلت: إنّما قام الدليل على حجّيّة الغلبة في الجلود الّتي كانت موردا لابتلاء المسلمين و المظنون أنّه وقع عليه يد المسلم و أحرز تذكيته، بخلاف الكنوز المظنون كونها قبل ذلك في العصور الاولى، و أمّا الأثر في الدراهم السابقة فلم يكن طبعه بحيث يكون دليلا قطعيّا على جري يد المسلم عليه.
الأمر الثالث الذي استدلّ به على المدّعى: صحيحا محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ [٢] ففي الأوّل- الذي هو أقرب الى الصحّة بحسب المتن- قال:
سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال أحقّ به».
و فيه: أنّ الظاهر منه غير المدفون تحت الأرض، و إلّا لذكره، لاحتمال دخالته في الحكم، و لقوله: «إن كانت معمورة فيها أهلها»، فإنّه لا يمكن العثور على الكنز في الدار المعمورة الّتي فيها أهلها إلّا أن يكون حافرا للبئر مثلا، و هو من الأفراد النادرة، و لعدم الإشارة إلى وجوب الخمس.
و قد يردّ ذلك بمعارضته لموثّق محمّد بن قيس عن أبي جعفر ٧، قال:
«قضى عليّ ٧ في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها، و إلّا تمتّع بها» [٣].
[١] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٧٢ ح ٥ من ب ٥٠ من أبواب النجاسات.
[٢] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٥٤ ح ١ و ٢ من ب ٥ من أبواب اللقطة.
[٣] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٥٥ ح ٥ من ب ٥ من أبواب اللقطة.