كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١١ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
و الوجه في استفادة ذلك من الصحيحين [١] الاستناد إلى اليقين بالوضوء في الأوّل و اليقين بالطهارة في الثاني من دون الاستناد إلى اليقين بعدم الحدث أو عدم وصول النجاسة، و الاستناد إليه لأنّه عين الموضوع، و لا وجه للاستناد إلى استصحاب جزء الموضوع، فإنّ الاستناد إلى ما هو عين الموضوع في الكلام أقرب في مقام المحاورة، و لذا لا يدلّ على عدم صحّة استصحاب عدم الحدث.
و من ذلك يظهر الإشكال في تقدّم قاعدة التجاوز على الفراغ في المتوافقين على شيء واحد- كما كنّا نصير إليه سابقا- إذا كان مفاد قاعدة الفراغ تحقّق المجموع، لا الصحّة بمعنى سقوط الأمر.
و قد خرجنا عن البحث الفقهيّ لتوضيح مسائل أصوليّة تستفاد من صحيحي زرارة من دون الاحتياج إلى التجشّم، و قد أشرنا إلى بعض ذلك في الأصول و قد سنح بعضه الآخر للخاطر القاصر بعون الملك القادر و إلهامه في طيّ ذلك.
و ممّا ذكر يظهر دفع إشكال أنّ صحيح زرارة دالّ على عدم تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبيّ كما قرّره بعض علماء خراسان- (; تعالى) - من جهة عدم الاستناد إلى أصالة عدم الحدث في الصحيح.
و وجه الدفع عدم التسبّب بينهما، بل كلّ منهما صالح لرفع الشكّ عن الآخر.
و الاستفادات المذكورة المطابقة للاجتهاد الدقيق من الصحيح المذكور شبه المعجزة للإمام عليه و على آبائه و أبنائه الصلاة و السلام.
الرابع: أنّ ما ذكره في المستمسك من انحصار العصمة بالإسلام و الذمام لا يقتضي كون الملاك لجواز التصرّف عدم كون ذلك المال للمسلم، بل يحتمل
[١] الوسائل: ج ١ ص ١٧٤ ح ١ من ب ١ من أبواب نواقض الوضوء و ج ٢ ص ١٠٥٣ ح ١ من ب ٣٧ من أبواب النجاسات.