التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
بعضهم: أطيب الناس الزبد، أي أطيب ما يأكل الناس الزبد. و كذلك قولهم: حسبت صباحي زيدا، أي صباح زيد.
[٢/ ٤٤١١] و روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ[١] أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج. و في قوله تعالى: رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ[٢] و ذكروا أنّه كان راعيا تبعهم.
فأمّا ما كنّى عنه بالهاء في قوله تعالى: وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ففيه وجوه أربعة:
أوّلها: أن تكون الهاء راجعة على المال الّذي تقدّم ذكره، و يكون المعنى: و آتى المال على حبّ المال، و أضيف الحبّ إلى المفعول، و لم يذكر الفاعل، كما يقول القائل: اشتريت طعامي كاشتراء طعامك، و المعنى كاشترائك طعامك.
و الوجه الثاني: أن تكون الهاء راجعة إلى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، و لم يذكر المفعول لظهور المعنى و وضوحه.
و الوجه الثالث: أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الّذي دلّ عليه آتى، و المعنى: و أعطى المال على حبّ الإعطاء، و يجري ذلك مجرى قول القطامي:
|
هم الملوك و أبناء الملوك لهم |
و الآخذون به و الساسة الأول |
|
فكنّى بالهاء عن الملك، لدلالة قوله «و أبناء الملوك» عليه .. و مثله قول الشاعر:
|
إذا نهي السفيه جرى إليه |
و خالف و السفيه إلى خلاف |
|
أراد جرى إلى السفه الّذي دلّ ذكر السفيه عليه.
و الوجه الرابع: أن تكون الهاء راجعة إلى اللّه، لأنّ ذكره تعالى قد تقدّم، فيكون «و آتى المال على حبّ اللّه، ذوي القربى و اليتامى».
فإن قيل: و أيّ فائدة في ذلك، و قد علمنا الفائدة في إيتاء المال مع محبّته و الضنّ به، و أنّ العطيّة تكون أشرف و أمدح، فما الفائدة فيما ذكرتموه، و ما معنى محبّة اللّه، و المحبّة عندكم هي الإرادة، و القديم لا يصحّ أن يراد؟
قلنا: أمّا المحبّة عندنا فهي الإرادة، إلّا أنّهم يستعملونها كثيرا مع حذف متعلّقها مجازا و توسّعا، فيقولون: فلان يحبّ زيدا إذا أراد منافعه، و لا يقولون: زيدا يريد عمرا بمعنى أنّه يريد منافعه، لأنّ
[١] النور ٢٤: ٦١.
[٢] الكهف ١٨: ٢٢.