التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - موضع العقل من الشريعة الغراء
آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ[١]. و قال: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ[٢]. و قال: وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ[٣].
يا هشام ثمّ ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر و حلّاهم بأحسن الحلية، فقال: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[٤] و قال: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[٥] و قال إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ[٦]. و قال: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ[٧]. و قال: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ[٨]. و قال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ[٩]. و قال: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ. هُدىً وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ[١٠]. و قال: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[١١].
يا هشام إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ[١٢] يعني: عقل:
و قال: وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ[١٣]. قال: الفهم و العقل.
يا هشام إنّ لقمان قال لابنه: تواضع للحقّ تكن أعقل الناس، و إنّ الكيّس لدى الحقّ يسير، يا بنيّ إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه، و حشوها الإيمان و شراعها التوكّل، و قيّمها العقل، و دليلها العلم، و سكّانها الصبر.
يا هشام إنّ لكلّ شيء دليلا و دليل العقل التفكّر، و دليل التفكّر الصمت، و لكلّ شيء مطيّة و مطيّة العقل التواضع و كفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه، فأحسنهم استجابة أحسنهم
[١] هود ١١: ٤٠.
[٢] الأنعام ٦: ٣٧.
[٣] المائدة ٥: ١٠٣.
[٤] البقرة ٢: ٢٦٩.
[٥] آل عمران ٣: ٧.
[٦] آل عمران ٣: ١٩٠.
[٧] الرعد ١٣: ١٩.
[٨] الزمر ٣٩: ٩.
[٩] سورة ص ٣٨: ٢٩.
[١٠] المؤمن ٤٠: ٥٣- ٥٤.
[١١] الذاريات ٥١: ٥٥.
[١٢] سورة ق ٥٠: ٣٧.
[١٣] لقمان ٣١: ١٢.