التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
[٢/ ٤٤٨١] و عن قتادة قوله: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ و إنّما هي رحمة رحم اللّه بها هذه الأمّة أطعمهم الدية و أحلّها لهم، و لم تحلّ لأحد قبلهم. فكان أهل التوراة إنّما هو القصاص أو العفو، و ليس بينهما أرش. و كان أهل الإنجيل إنّما هو عفو أمروا به، فجعل اللّه لهذه الأمّة القود و العفو و الدية- إن شاءوا- أحلّها لهم و لم تكن لأمّة قبلهم.
و أمّا على قول من قال: القصاص في هذه الآية معناه: قصاص الديات بعضها من بعض على ما قاله السدّي، فإنّه ينبغي أن يكون تأويله: هذا الّذي فعلت بكم أيّها المؤمنون من قصاص ديات قتلى بعضكم بديات بعض و ترك إيجاب القود على الباقين منكم بقتيله الّذي قتله و أخذه بديته، تخفيف منّي عنكم ثقل ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقود أو الدية و رحمة منّي لكم.
*** و قال- في تأويل قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ-: يعني تعالى ذكره بقوله:
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فمن تجاوز ما جعله اللّه له بعد أخذه الدية اعتداء و ظلما إلى ما لم يجعل له من قتل قاتل وليّه و سفك دمه، فله بفعله ذلك و تعدّيه إلى ما قد حرّمته عليه عذاب أليم. و قد بيّنت معنى الاعتداء فيما مضى بما أغنى عن إعادته[١]. و بنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٨٢] روى محمّد بن عمرو عن أبي عاصم عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فقتل فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.
[٢/ ٤٤٨٣] و عن سعيد عن قتادة قوله: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يقول: فمن اعتدى بعد أخذه الدية فقتل، فله عذاب أليم. قال: و ذكر لنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: «لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية»[٢].
[٢/ ٤٤٨٤] و عن عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله: فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ قال: هو القتل
[١] انظر ما قاله في تفسير قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ الآية ٨٥ من سورة البقرة.
[٢] هذا الحديث مرسل عن قتادة. و رواه أبو داود مرفوعا عن جابر بن عبد اللّه في الديات باب ٥. و أحمد في المسند( ٣:
٣٦٣) بلفظ:« لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية».