التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ١٥٨]
إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)
في هذه الآية الكريمة دفع لوسواس كان قد يعرض نفوسا مؤمنة، عند ما تتشابك الأمور و تتداخل بعضها مع بعض، فقد يشتبه حقّ بباطل في بادئ النظر، و لكنّه مع التعمّق في صميم الواقع، تراه واضحا جليّا لا غبار عليه.
و قد تظافرت الروايات بشأن نزول الآية، ممّا يزول أيّ شكّ أو شبهة في واقع الأمر و أنّ نفي الجناح إنّما هو باعتبار ما توهّمه البعض من الإثم حينذاك، قال الطبرسي رحمه اللّه: كان المسلمون يرون أنّ الصفا و المروة ممّا ابتدعه أهل الجاهليّة، لصنمين كانا على الصفا و المروة يطوفون بينهما و يمسحونهما.
[٢/ ٤١٠٠] قال: و في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام: أنّه كان ذلك في عمرة القضاء- بعد صلح الحديبيّة سنة سبع للهجرة- و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شرط على المشركين أن يرفعوا الأصنام لمدّة ثلاثة أيّام، فتشاغل بعض أصحابه حتّى انقضت المدّة و أعيدت الأصنام، و من ثمّ تحرّجوا من الشوط بينهما حينذاك. فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر، و أن لا جناح في الطواف بينهما ما دام القصد هو التطوّع للّه سبحانه، و لا موضع للأصنام هناك، و لا تأثير لها في صحّة أداء فريضة السعي[١].
[٢/ ٤١٠١] و قال عليّ بن إبراهيم: إنّ قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا و المروة و كانوا يتمسّحون بها إذا سعوا، فلمّا كان من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان في غزاة الحديبيّة و صدّوه عن البيت و شرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل حتّى يقضي عمرته ثلاثة أيّام ثمّ يخرج عنها، فلمّا كانت عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكّة و قال لقريش: «ارفعوا أصنامكم من بين الصفا
[١] مجمع البيان ١: ٢٤٠.