التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - الفرقان في القرآن
ممّن أوجبوا الإفطار في السفر إطلاقا و تصريحا بشأن من أدركه شهر رمضان قبل أن يسافر ثمّ عرض له السفر. و قد مرّ حديثهم.
و قال بعض الفقهاء: من شهد الشهر عاقلا بالغا بلغ التكليف، فعليه صومه، فإن عرضه جنون أو عائق عن الصيام، فعليه القضاء بعد الإفاقة. أمّا إذا جنّ قبل الشهر فأطبق الشهر كلّه، فهذا لا قضاء عليه. قال بذلك أبو حنيفة و أصحابه.
قال الطبري: هذا تأويل لا معنى له، لأنّ الجنون إن كان يسقط فرض الصوم فسبيله سبيل من فقد عقله جميع الشهر، و قد أجمع الفقهاء على أنّ من فقد عقله جميع الشهر بإغماء أو برسام[١] ثمّ أفاق بعد، أنّ عليه القضاء. لم يخالف في ذلك أحد. و هذا حجّة على بطلان هذا التأويل.
قال: و هكذا من زعم أنّ معناه: فمن شهد أوّله مقيما حاضرا فعليه صوم جميعه، فتأويله أظهر بطلانا و أفسد، لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه، و أفطر و أمر أصحابه بالإفطار. ثمّ أخذ في سرد أحاديث بهذا الشأن.
قال: فالصحيح هو تأويل من قال: فمن شهد منكم الشهر فليصمه جميع ما شهد منه مقيما.
و من كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر.
*** و قال أبو عبد اللّه القرطبي: فرض اللّه صيام شهر رمضان أي مدّة هلاله، و به سمّي الشهر، كما جاء في الحديث: «فإن غمّي عليكم الشهر» أي الهلال، و سيأتي. و قال الشاعر:
|
أخوان من نجد على ثقة |
و الشهر مثل قلامة الظّفر |
|
|
حتّى تكامل في استدارته |
في أربع زادت على عشر |
|
و فرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما، و إكمال عدّة رمضان ثلاثين يوما، حتّى ندخل في العبادة بيقين و نخرج عنها بيقين.
[٢/ ٤٧٨٠] و روى الأئمّة الأثبات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدد»[٢].
[١] الطبري ٢: ١٩٨.( و ط: بولاق ١: ٨٥- ٨٧).
[٢] البيهقي ٤: ٢٤٧.