التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - الفرقان في القرآن
فإن لم يفعل و خرج، كان عليه الإفطار و لم يجزه الصوم[١].
و معنى «كره له» الندب إلى البقاء لا الإلزام، و من ثمّ روي عن الحسن قال: لم يجعل اللّه رمضان قيدا[٢].
الوجه الثاني: من شاهد منكم الشهر مقيما مكلّفا فليصم الشهر بعينه. أي متعيّنا عليه الصوم من غير تخيير بينه و بين الفداء. قالوا: و بذلك نسخ التخيير بين الصوم و الفداء، على ما زعمه البعض.
قال الطبرسيّ: و أوّل الوجهين أقوى[٣].
*** و قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر؛ فقال بعضهم: هو مقام المقيم في داره. قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان و هو مقيم في داره فعليه صوم الشهر كلّه، غاب بعد فسافر أم أقام و لم يبرح.
[٢/ ٤٧٧٦] روى محمّد بن حميد و محمّد بن عيسى بالإسناد إلى الضحّاك عن ابن عبّاس قال: هو إهلاله بالدار. يريد: إذا أهلّ و هو مقيم.
[٢/ ٤٧٧٧] و عنه أيضا قال: فإذا شهده و هو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر. و إن شهده و هو في سفر، فإن شاء صام و إن شاء أفطر.
[٢/ ٤٧٧٨] و عن عبيدة السلماني، في الرجل يدركه رمضان ثمّ يسافر؟ قال: إذا شهدت أوّله فصم آخره- أي إلى آخره- أ لا ترى يقول: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ! و حسب حمّاد أنّ عبيدة نسبه إلى عليّ عليه السّلام[٤].
[٢/ ٤٧٧٩] و عن أسباط عن السّدّي قال: أمّا من شهد منكم الشهر فليصمه. فمن دخل عليه رمضان و هو مقيم في أهله فليصمه، و إن خرج فيه فليصمه، فإنّه دخل عليه و هو في أهله.
و قال آخرون: معنى ذلك، فمن شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه. ثمّ ذكر من شهد الشهر فسافر و أفطر، كأبي ميسرة و عليّ عليه السّلام و الشعبي و سفيان و الحكم و حمّاد و الحسن و سعيد بن المسيّب،
[١] التبيان ٢: ١٢٣.
[٢] أخرجه عبد بن حميد عن الحسن. الدرّ ١: ٤٦٢.
[٣] مجمع البيان ٢: ٢٧٧.
[٤] و هكذا ذكر قتادة ناسبا ذلك إلى عليّ عليه السّلام.