التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
و تحنّنوا على أيتام الناس، يتحنّن على أيتامكم.
و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنّها أفضل الساعات، ينظر اللّه- عزّ و جلّ- فيها بالرحمة إلى عباده، و يجيبهم إذا ناجوه، و يلبّيهم إذا نادوه، و يستجيب لهم إذا دعوه». ثمّ قال:
«أيّها الناس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم. و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخفّفوا عنها بطول سجودكم. و اعلموا أنّ اللّه عز و جلّ أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين و الساجدين، و أن لا يروّعهم بالنار، يوم يقوم الناس لربّ العالمين!
أيّها الناس، من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر، كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس كلّنا نقدر على ذلك! فقال: اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النار و لو بشربة من ماء!
أيّها الناس، من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط، يوم تزلّ فيه الأقدام. و من خفّف منكم في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه، خفّف اللّه عليه حسابه. و من كفّ فيه شرّه، كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه». إلى أن قال:
«أيّها الناس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة، فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم.
و أبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم. و الشياطين مغلولة، فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم».
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فقمت و قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال:
«يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر، الورع عن محارم اللّه».[١]
و رواه ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى ابن فضّال عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفق ما رواه محمد بن أبي القاسم الطبري[٢]
[٢/ ٤٧٠٧] و روى بالإسناد إلى الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب عن أبي الورد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ
[١] الإقبال لابن طاوس ١: ٢٥- ٢٧.
[٢] عيون أخبار الرضا ٢: ٢٦٦، باب ٥٣؛ الأمالي: ١٥٥ المجلس ٢٠؛ فضائل الأشهر الثلاثة: ٧٧- ٧٩/ ٦١.