التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
قال: «أيّها الناس، إنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، و هو شهر رمضان، فرض اللّه صيامه، و جعل قيام ليلة فيه كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، و جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ، و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور.
و هو شهر الصبر، و إنّ الصبر ثوابه الجنّة، و هو شهر المواساة، و هو شهر يزيد اللّه فيه رزق المؤمن.
ثمّ ذكر ثواب من فطّر صائما، و قال: إنّ اللّه يعطي هذا الثواب منكم لمن لم يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات، لا يقدر على أكثر من ذلك»[١].
[٢/ ٤٧٠٨] و روى الكليني بالإسناد إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام أيضا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا حضر شهر رمضان، و ذلك في ثلاث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس، فجمع الناس، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «أيّها الناس، إنّ هذا الشهر قد خصّكم اللّه به و حضركم، و هو سيّد الشهور، فيه ليلة خير من ألف الشهر، تغلق فيه أبواب النيران، و تفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه»[٢].
[٢/ ٤٧٠٩] و روى ابن بابويه بالإسناد إلى جابر [الجعفي] عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا نظر إلى هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه ثمّ قال: «اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن و الإيمان، و السلامة و الإسلام، و العافية المجلّلة و الرزق الواسع و دفع الأسقام، و تلاوة القرآن، و العون على الصلاة و الصيام. اللّهمّ سلّمنا لشهر رمضان و سلّمه لنا و تسلّمه منّا، حتّى ينقضي شهر رمضان و قد غفرت لنا».
ثمّ يقبل بوجهه إلى الناس فيقول: «يا معشر الناس، إذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين، و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان و أبواب الرحمة، و غلّقت أبواب النار، و استجيب الدعاء، و كان للّه- تبارك و تعالى- عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم من النار، و ينادي مناد كلّ ليلة: هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ اللّهمّ، أعط كلّ منفق خلفا، و أعط كلّ ممسك تلفا».
[١] الفقيه ٢: ٥٨، باب ٢٨/ ١- ٢٥٤؛ الكافي ٤: ٦٦/ ٤، و المذقة: لبن غير خالص من خليط الماء.
[٢] الكافي ٤: ٦٧/ ٥؛ الفقيه ٢: ٥٩/ ٢.