التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - وقفة قصيرة
وقفة قصيرة
[٢/ ٤٣٦١] قال الطبرسي: هنا ثلاثة أقوال، أحدها: غَيْرَ باغٍ اللذّة وَ لا عادٍ سدّ الجوعة. عن الحسن و قتادة و مجاهد.
[٢/ ٤٣٦٢] و ثانيهما: غير باغ في الإفراط و لا عاد في التقصير. عن الزجّاج.
[٢/ ٤٣٦٣] و ثالثها: غير باغ على إمام المسلمين و لا عاد بالمعصية طريق المحقّين.
قال: و هذا القول الأخير هو المرويّ عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام و عن مجاهد و سعيد بن جبير.
و اعترض عليّ بن عيسى الرمّاني: و هذا القول- الأخير- لا يسوغ، لأنّه تعالى لم يبح لأحد قتل نفسه، بل حظر عليه ذلك. و التعريض للقتل قتل في حكم الدين. و لأنّ الرخصة إنّما كانت لأجل المجاعة المتلفة، لا لأجل الخروج في طاعة و فعل إباحة.
قال الشيخ الطوسي: و هذا الّذي ذكره غير صحيح لأنّ من بغى على إمام عادل فأدّى ذلك إلى تلفه، فهو المعرّض نفسه للقتل، كما لو قتل في المعركة، فإنّه المهلك لها، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرّم اللّه، كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين، و ما قاله من أنّ الرخصة لمكان المجاعة، لا يسلم إطلاقه، بل يقال: إنّما ذلك للمجاعة الّتي لم يكن هو المعرّض نفسه لها، فأمّا إذا عرّض نفسه لها، فلا يجوز له استباحة المحرّم، كما قلنا في قتل نفس الغير، ليدفع عن نفسه القتل[١].
*** و قال الشيخ محمّد عبده: لا خلاف بين المسلمين في أنّ العاصي كغيره يحرم عليه إلقاء نفسه في التهلكة، و يجب عليه توقّي الضرر، و يجب علينا دفعه عنه إن استطعنا، فكيف لا تتناوله إباحة الرخص! ثمّ إنّ المناسب للسياق أن تحدّد الضرورة الّتي تجيز أكل المحرّم، و تفسير الباغي و العادي بما ذكرنا[٢] هو المحدّد لها، و هو الموافق للّغة، كقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ما نَبْغِي[٣].
[١] التبيان ٢: ٨٦؛ مجمع البيان ١: ٤٧٦.
[٢] فسّر الباغي بالطالب له، الراغب فيه لذاته. و العادي بالمتجاوز قدر الضرورة( المنار ٢: ٩٨).
[٣] يوسف ١٢: ٦٥.