التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - سورة البقرة(٢) آية ١١٩
وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ إذا لم تستعدّ لنيلها و لم تمهّد أرضيّة الاستفاضة من وابل فيضها الغزير.
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا.[١]
قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً
[٢/ ٣١٣٥] قال مقاتل بن سليمان- في قوله تعالى-: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِ يقول: لم نرسلك عبثا لغير شيء بَشِيراً وَ نَذِيراً بشيرا بالجنّة و نذيرا من النار وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فإنّ اللّه قد أحصاها عليهم.[٢]
[٢/ ٣١٣٦] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا بني عبد المطّلب يا بني فهر يا بني فلان، أ رأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أ كنتم مصدّقي؟ قالوا: نعم. قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد.»[٣]
[٢/ ٣١٣٧] و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال: الجحيم ما عظم من النار.[٤]
و ذكر أبو جعفر الطبري أنّ الجحيم هي النار بعينها إذا شبّت وقودها. و منه قول أميّة بن الصلت:
|
إذا شبّت جهنّم ثمّ دارت |
و أعرض عن قوابسها الجحيم[٥]. |
|
*** هذا على قراءة تُسْئَلُ مرفوعا مبنيّا للمفعول و هي قراءة عامّة القرّاء .. و قرأ نافع: «و لا تسأل» بفتح المضارعة و الجزم على النهي و هي قراءة مرفوضة عند المحقّقين. و فنّدها أبو جعفر الطبري نظرا لمخالفتها للسياق، و لوجوه ذكرها. و أيّد قراءة الرفع بموافقتها لقراءة أبيّ: «و ما تسأل»، و كذا قراءة ابن مسعود: «و لن تسأل» .. الأمر الذي يؤيّد كون «لا» نفيا لا نهيا.
و كذا رفض الخبرين بشأن تمنّيه لو يعلم من حالة أبوية: «أين أبواي؟»- كما في رواية داود بن أبي عاصم- و «ليت شعري ما فعل أبواي»- كما في رواية محمّد بن كعب القرظي-!!
[١] طه ٢٠- ١٠٩.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٣٤- ١٣٥.
[٣] ابن أبي حاتم ١: ٢١٦- ٢١٧/ ١١٥٠، و ١٠: ٣٤٧٣/ ١٩٥٢٣، سورة المسدّ. و في ذيله: فقال أبو لهب: تبّا لك، إنّما جمعتنا لهذا؟! فنزلت سورة المسدّ.
[٤] الدرّ ١: ٢٧١.
[٥] الطبري ١: ٧٢٠. و شبّت النار: اتّقدت.